الدين و الحياة

الهدى والفلاح بإتباع الرسل. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الهدى والفلاح بإتباع الرسل

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ثبت عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع، يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر” رواه البخاري، ومسلم، إلى آخر الدعاء المعروف، والذين يدّعون أنهم يعبدون الله لا خوفا ولا رجاء، يلزمهم ألا يدعوا بشيء من هذه الدعوات فيفوتهم أجر التعبد بذلك، ويحرمون من الآثار المرجوة بهذه الدعوات التي يحب الله من عباده أن يدعوه بها، والحاصل أن هذه الدعوى بدعة في الدين وهي مع ذلك منافية للفطرة.

فالواجب عدم الإغترار بها وبأصحابها، وأن الهدى والفلاح باتباع الرسل والسير على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وهذا ما أمر الله تعالي به عباده، أن يسألوه في كل ركعة من الصلوات ” اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين” وفي قول المصطفي صلي الله عليه وسلم “احرص على ما ينفعك” إشارة إلى أنه إذا تعارضت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى، فإننا نقدم المنفعة العليا لأن المنفعة العليا فيها المنفعة التي دونها وزيادة، فتدخل في قوله “احرص على ما ينفعك” فإذا اجتمع صلة أخ وصلة عم كلاهما سواء في الحاجة، وأنت لا يمكنك أن تصل الرجلين جميعا، فهنا تقدم صلة الأخ لأنها أفضل وأنفع.

وكذلك أيضا لو أنك بين مسجدين كلاهما في البعد سواء لكن أحدهما أكثر جماعة فإننا نقدم الأكثر جماعة لأنه الأفضل، فقوله “على ما ينفعك” يشير إلى أنه اجتمعت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى فإنها تقدم الأعلى، وبالعكس إذا كان الإنسان لابد أن يرتكب منهيا عنه من أمرين منهي عنهما وكان أحدهما أشد، فإنه يرتكب الأخف، فالمناهي يقدم الأخف منها، والأوامر يقدم الأعلى منها، وقوله عليه الصلاة والسلام “واستعن بالله” ما أروع هذه الكلمة بعد قوله صلى الله عليه وسلم “احرص على ما ينفعك” لأن الإنسان إذا كان عاقلا ذكيا فإنه يتتبع المنافع ويأخذ بالأنفع ويجتهد ويحرص، وربما تغره نفسه حتى يعتمد على نفسه وينسى الاستعانة بالله، وهذا يقع لكثير من الناس، حيث يعجب بنفسه ولا يذكر الله تعالي ويستعين به.

فإذا رأى من نفسه قوة على الأعمال وحرصا على النافع وفعلا له، أعجب بنفسه ونسى الاستعانة بالله، ولهذا قال “احرص على ما ينفعك واستعن بالله” أي لا تنس الإستعانة بالله ولو على الشيء اليسير، وفي الحديث “ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع” يعني حتى الشيء اليسير لا تنس الاستعانة بالله تعالي حتى ولو أردت أن تتوضأ أو تصلى أو تذهب يمينا أو شمالا أو تضع شيئا فاستحضر أنك مستعين بالله سبحانه وأنه لولا عون الله ما حصل لك هذا الشيء، فاللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان وأمدهم بمدد من عندك وجند من جندك واحفظ ديارهم وأموالهم وأهليهم ورد عنهم بقوتك وجبروتك، اللهم وفق أولياء أمورنا للعمل بما يرضيك واجعلهم هداة مهتدين، سلما لأوليائك، حربا على أعدائك ووحد على الحق كلمتهم ووفقهم لإصلاح رعاياهم، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأحبابنا ولجميع المسلمين وصلوا وسلموا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زر الذهاب إلى الأعلى