الْبَائِسُ الْفَقِيرُ
يَقْتُلُ الْفَقْرُ كُلَّ حُلْمٍ رَحِيبِ
وَيُحِيلُ الطُّمُوحَ حُزْنٌ كَئِيبُ
وَيَصِيرُ النَّقِيُّ فِيهَا ذَلِيلاً
فِي حَيَاةٍ مَلِيئَةٍ بِالنَّحِيبِ
يَبْتَغِي لُقْمَةً تُقِيمُ حَشَاهُ
فَيُعَادِيهِ كُلُّ ظَالِم مَهِيبِ
مُنْطَوٍ غَارِقٌ بِبَحْرِ كِتَابٍ
دُونَ قَدْرٍ بِالْوَرَى أَوْ نَصِيبِ
مِثْلَ جَذْلٍ مِنَ الْخَشَبْ مُحْتَرِقٍ
مَاتَ جُوعاً مَعَ الصَّبَاحِ الْقَرِيبِ
وَالْغَنِيُّ الشَّرِيرُ لاَ يَكْتَفِي مِنْ
جَنَى الْكَرْمِ وَالْقِطَافِ الطَّيِّبِ
كَيْفَ يَحْيَا مَعَ الْغَرَامِ فَقِيرٌ؟
عَيْشُهُ دُونَ غَادَةٍ كَاللَّهِيبِ
سَاكِنٌ كَاللَّيَالِي فِي حَزَنٍ
دَمْعُهُ هَامِلٌ لِكُلِّ خُطُوبِ
لِمَ لَا يُصْبِحُ الْأَنَامُ سَوَاءً
بَيْنَ أَثْرِيَاءٍ وَبَيْنَ سَلِيبِ؟
يَحْلَمُ الْبَائِسُ الْحَزِينُ بِقُوتٍ
وَالْغَنِيُّ الْمُرَفَّهُ فِي تَرْحِيبِ
كُلُّ فِعْلٍ مِنَ الْغَنِيِّ جَمِيلٌ
وَفِعَالُ الْفَقِيرِ عَيْنُ الْمَعِيبِ
مَتَى تَنْتَهِي الطَّبَقَاتُ جِهَاراً
وَيَكُونُ الْأَنَامُ فِي رَوْضٍ خَصِيبِ؟
الْبَائِسُ الْفَقِيرُ
بقلم: علي بدر سليمان







