بسمة الجنايني: التفريق بين “الطعام” و”الأكل” في اللغة العربية
يفتح نافذة لفهم أعمق لأسس التغذية الحديثة والتوازن الغذائي
متابعة: محمد غزال
أكدت خبيرة التغذية بِسمة الجنايني، أن التفريق بين مفهومي “الطعام” و”الأكل” في اللغة العربية يحمل دلالات عميقة تستحق التأمل، خاصة عند قراءتها في ضوء المفاهيم الحديثة لعلم التغذية، مشيرة إلى أن هذا التمييز اللغوي يفتح بابًا مهمًا لفهم أوسع لطبيعة الغذاء ووظائفه في حياة الإنسان.
وقالت: إن كلمة “الأكل” تُستخدم للدلالة على عملية تناول أي مادة قابلة للاستهلاك البشري، بغض النظر عن قيمتها الغذائية أو مدى تكاملها، في حين أن مفهوم “الطعام” يرتبط في دلالته الأعمق بما يُقيم الجسد ويمده بالعناصر الأساسية اللازمة للاستمرار والحفاظ على التوازن الحيوي.
وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن علم التغذية الحديث يميز بدقة بين أنواع الغذاء، حيث توجد أغذية متكاملة تحتوي على العناصر الغذائية الأساسية كافة مثل البروتينات والدهون والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن، وهي التي يمكن اعتبارها أقرب إلى مفهوم “الغذاء الكامل”، بينما توجد أغذية أخرى نافعة لكنها لا تغطي الاحتياجات الغذائية للجسم بشكل متوازن إذا تم الاعتماد عليها وحدها.
وأضافت “الجنايني” أن بعض الأغذية مثل الحبوب واللبن والتمر تُعد نماذج واضحة للغذاء عالي القيمة الغذائية، إذ توفر للجسم طيفًا واسعًا من العناصر الضرورية، بينما تظل الفواكه والخضروات، رغم أهميتها الكبيرة في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، جزءًا من منظومة غذائية متكاملة وليست بديلًا عن النظام الغذائي المتوازن.
وشددت على أن قراءة النصوص اللغوية والتراثية في ضوء العلوم الحديثة لا تعني بالضرورة التطابق الحرفي بين المفاهيم، وإنما تهدف إلى إبراز ثراء اللغة وقدرتها على التعبير عن معانٍ متعددة تتقاطع أحيانًا مع ما توصّل إليه العلم الحديث من تصنيفات دقيقة.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أهمية الوعي الغذائي لدى الأفراد، وضرورة فهم أن الصحة لا تقوم على نوع واحد من الطعام، بل على نظام غذائي متكامل ومتوازن يضمن حصول الجسم على احتياجاته كافة، بعيدًا عن الاختزال أو الاعتماد على نوع واحد من الأغذية





