تَرَانِيمُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ
عِنْدَ رَقْرَاقِ المَسَاءِ
يَبُثُّ المَدَى لَوْعَةَ الشَّاجِنِ
أُقَلِّبُ صَمْتَ الحُرُوفِ،
أَجْثُو ،
لِأَبْحَثَ فِيكِ عَنِ الوَطَنِ.
وَيَنْتَحِبُ النَّايُ فِي غُرْبَةٍ
يُعَاتِبُ رُوحاً خَبَتْ فِي الفَنَا
وَيَعْزِفُ لَحْناً شَجِيّاً،
كَأَنَّ الفَضَاءَ الرَّحِيبَ بِنَا قَدْ شَدَا.
وَظِلُّكِ يَا قَمَرِيَ المُنْتَقَى
عَلَى صَفْحَةِ المَاءِ كَمْ يَنْثَنِي
يُرَاقِصُ مَوْجَ المَسَافَاتِ سِحْراً،
وَيُسْكِرُ بِالوَجْدِ كُلَّ الرُّؤَى.
رَأَيْتُ الهَوَى سِرَّ هَذَا الوُجُودِ
وَمِنْهُ مَلَاذُ القُلُوبِ بَدَا،
أُسَافِرُ خَلْفَ الظِّلَالِ لَعَلِّي
أَرَى النُّورَ بَعْدَ مُرُورِ الدُّجَى.
فَفِي الصَّدْرِ نَارٌ ،
وَفِي العَيْنِ دَمْعٌ يَسِيلُ،
يَرُودُ طَرِيقَ الـهُدَى.
وَيَسْرُدُ فِي المَوْجِ طَيْفٌ بَعِيدٌ
حَكَايَا لِوَجْهٍ جَمِيلٍ مَضَى،
يُعَانِقُ رُوحاً عَلِيلَةْ
وَيُحْيِي هَوًى عُذْرِيّاً نَمَا.
أَيَا نَايُ ، رِفْقاً بِهَذَا الفُؤَادِ
فَقَدْ مَسَّنِي الحُزْنُ فِي عُمْقِهِ،
وَضَجَّ هَوَاكِ بِتِلْكَ الحَنَايَا
فَأَشْعَلَ شَوْقِيَ فِي مَهْدِهِ.
تُرَاقِصُ ظِلَّكِ أَحْلَامُ عُمْرِي
وَمِيضاً يُبَدِّدُ سِتْرَ الأَسَى،
تُغَنِّي الشُّجُونَ، وَتَحْكِي المَوَاجِعَ
حَتَّى تَعُودَ لَنَا ،
ذِكْرَيَاتُ المَدَى.
أُلَامِسُ طَيْفَكِ حَتَّى أَذُوبَ
كَلَحْنٍ تَلَاشَى بِجَوْفِ الفَضَا،
فَأَنْسَى وُجُودِي، وَأَنْسَى زَمَانِي
وَمَا كَانَ مِنْ هَمِّيَ الـمُعْتَنَى.
كَأَنَّ الحَنَايَا ،
رَبِيعٌ يُغَرِّدُ فَوْقَ الغُصُونْ،
يُذِيبُ الخَرِيفَ، وَيُحْيِي مَوَاتاً
وَيَفْتَحُ بَاباً لِكُلِّ الشُّجُنْ








