حافز الجدارات بين شجاعة القرار وعدالة التقدير
كتب : عماد نويجى
إلى السادة مديري المدارس مع كامل التقدير والاحترام
لحظة من فضلكم
أتفهم تماما حجم المسؤولية التي تقع على عاتق مدير المدرسة وأقدر ما يواجهه يوميا من ضغوط وتحديات ومواقف تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والحسم ولست بعيدا عن طبيعة هذه المسؤولية أو عن تفاصيلها
لكن هناك نقطة جوهرية ينبغي ألا تغيب عنا ونحن نتحدث عن حافز الجدارات وهي أننا لا ينبغي أن نسمح للخوف من اعتراض البعض أو حساسية ردود الأفعال بأن يحرم المتميزين من حقهم في التقدير
نحن لا نتحدث عن توزيع أموال بلا ضوابط ولا عن مجاملات شخصية ولا عن تفضيل شخص على آخر بدافع العلاقة أو القرب وإنما نتحدث عن حافز تبلغ قيمته أربعة آلاف جنيه شهريا يمنح لمن يحقق نتائج ملموسة ويقدم جهدا حقيقيا ويصنع فارقا واضحا في أداء المؤسسة التعليمية
وهنا تبدأ مسؤولية المدير الحقيقي
ضعوا ضوابط واضحة وأعلنوها للجميع في أقرب اجتماع واجعلوا التقييم قائما على نظام محدد للنقاط الإيجابية والسلبية يعرفه كل معلم ومعلمة ويعلم الجميع كيف يحصل على الحافز وكيف يمكن أن يفقد نقاط استحقاقه
ولتكن المعايير واضحة ومعلنة ومن أمثلتها
– خصم نقاط مقابل التأخير المتكرر دون مبرر
– خصم نقاط عند ثبوت شكوى جادة تتعلق بالتقصير في أداء الواجبات
– خصم نقاط عند تحقيق نتائج غير مرضية نتيجة الإهمال أو ضعف المتابعة
– إضافة نقاط للالتزام بالإشراف اليومي وتحمل المسؤوليات المكلف بها
– إضافة نقاط مقابل الحصص الإضافية التي يوقع عليها المعلم وينفذها بالفعل
– إضافة نقاط للمشاركة الفاعلة في إنجاز التكليفات والأعمال المدرسية
– إضافة نقاط للمساعدة في تنظيم الطابور المدرسي وتوزيع الكتب والأنشطة المختلفة
– إضافة نقاط للمبادرات التي تخدم المدرسة وترتقي بمستوى أدائها
– إضافة نقاط للمشاركة في المسابقات والأنشطة التي تحقق نتائج متميزة
– إضافة نقاط عند فوز فريق أو طالب أو تصعيده إلى مستويات أعلى بفضل الجهد والتدريب والمتابعة
وهذه أمثلة وليست حصرا لكل صور العطاء والتميز
اصنعوا لأنفسكم لوحة تنظيمية داخلية واضحة يعرفها الجميع وتكون مرجعا ثابتا للتقييم والمحاسبة والمكافأة على أن تكون المعايير موضوعية قابلة للقياس وأن تتاح لكل معلم فرصة معرفة رصيده وأسباب تقييمه وأن تخضع النتائج للمراجعة والتظلم ضمانا للشفافية والعدالة
فمن المهم أن نحافظ على توهج أصحاب العطاء وألا نطفئ حماسهم بمساواتهم بمن لم يقدموا الجهد نفسه
إن أخطر ما يمكن أن يحدث داخل أي مؤسسة تعليمية هو أن يشعر المجتهد بأن اجتهاده لا قيمة له وأن المتميز لا يختلف عن المقصر وأن من يبذل وقته وجهده ويحمل أعباء إضافية يحصل على التقدير نفسه الذي يحصل عليه من يؤدي الحد الأدنى من واجباته
عندها لا نظلم فردا واحدا فحسب بل نقتل روح المبادرة ونفتح الباب أمام ثقافة سلبية يصبح فيها الاجتهاد عبئا لا ميزة
الحافز ليس حقا مكتسبا لمجرد أن الإنسان يشغل وظيفة وإنما هو تقدير لجهد ونتيجة وإنجاز يستحق الإشادة والمكافأة
أما الخوف من اعتراض الآخرين فعلينا أن نواجهه بالمعايير الواضحة والشفافية والعدالة لا بالتراجع عن القرار
فالذي لم يحصل على الحافز اليوم أمامه فرصة حقيقية للحصول عليه غدا متى قدم ما يستحق عليه التقدير
ولا ينبغي أن ننسى أن الإدارة ليست مجرد موقع وظيفي أو مجموعة من الاختصاصات الإدارية وإنما هي قدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته وإدارة الاختلاف بحكمة
فكيف نتردد في إدارة حافز محدود داخل مؤسسة تعليمية بينما تتطلب مواقع القيادة الكبرى مسؤوليات وقرارات بالغة الصعوبة يتحمل أصحابها تبعاتها أمام المجتمع والتاريخ فهناك أصغر منك يقود دول ويتقلد وزارات وليس مدرسة
إن القيادة الحقيقية ليست إرضاء الجميع وإنما تحقيق المصلحة العامة واتخاذ القرار العادل حتى وإن لم يرض عنه الجميع
وبشيء من الحزم والعدل والشفافية نستطيع أن نؤسس لثقافة إدارية جديدة داخل مدارسنا ثقافة تؤمن بأن الاجتهاد له مقابل وأن التميز له قيمة وأن المسؤولية تقترن بالمحاسبة وأن الجميع أمام فرصة متساوية لإثبات قدراتهم
لا تجعل الخوف من ردود الأفعال يقيد يدك ولا تسمح للأهواء الشخصية أن تتدخل في ميزان التقييم ولا تساو بين من يصنع الفارق ومن يكتفي بالحضور
كن عادلا في منح الحافز وحازما في تطبيق المعايير ومنصفا في سماع الجميع
فالمعلم المتميز لا يحتاج إلى كلمات الشكر وحدها بل يحتاج إلى أن يرى تقدير جهده واقعا ملموسا
وفي النهاية لن تستقيم المؤسسات التعليمية بالمساواة الشكلية بين مختلف مستويات الأداء وإنما بالعدالة التي تمنح كل صاحب جهد حقه وكل صاحب تقصير فرصة لتصحيح مساره
فالعدالة ليست أن يحصل الجميع على المكافأة نفسها وإنما أن يحصل كل إنسان على التقدير الذي يستحقه وفقا لجهده وإنجازه








