هل فكرت يومًا في القيام بثورة؟
اعترف….!
بقلم الكاتبة /رقيه فريد
فما هى معنى كلمة “ثورة”؟
الثورة في أبسط معانيها هي محاولة لإحداث تغيير جذري، أو الاعتراض على واقع لم يعد مقبولًا، سواء كان ذلك متعلقًا بقانون، أو قضية شائكة
أو نظام، أو رغبة في تغيير واقع كامل.
فأعلنوا الثورة الآن استيقظوا.. فنحن نخسر حياتنا ونحن نعيشها!
ونقتل أنفسنا ثم نلوم على الحياة!.
“تمرد على عاداتك… وإلا ستتمرد حياتك عليك”
“كفى هروبًا، فقد حان وقت الثورة على تغير حياتك أنت !”
فلنبداء ثورة على التدخين، والسهر، وإهدار الوقت، والعزلة، وسوء التعامل مع الغير، والإقبال على كل ما نعرف أنه يؤذينا..…
ماذا لو بدأنا الثورة من الداخل؟
وماذا لو قرر كل واحد منا أن يعلن ثورته الخاصة على العادات السيئة التي بدأت تتسلل إلى أيامنا، حتى أصبحت جزءًا من حياتنا دون أن نشعر؟
لنبدأ بثورة على السهر الذي يسرق من أجسادنا راحتها، وعلى عدم انتظام مواعيد وانواع الطعام التى تضر بدلا ان تنفع.
ثورة على التدخين وعلى كل عادة مؤذية نكررها ونحن نعرف ضررها، ثم نقنع أنفسنا بأننا لا نستطيع التخلص منها.
ثورة على الهاتف حين يتحول من وسيلة نافعة إلى سارق للوقت، وعلى الساعات التي تضيع بين مقطع قصير وآخر، ومحتوى لا يضيف إلى العقل ولا إلى الروح شيئًا.
ثورة على التسويف… على تأجيل ما يجب أن نفعله اليوم إلى غدٍ قد لا يأتي كما نريد.
ثورة على القسوة في الكلام وسرعة الغضب، وسوء الظن، والتعالي، والتنمر، والإهانة، وعدم الاعتذار.**
وهي ثورة على أن نعامل الآخرين بالطريقة التي لا نرضى أن يعاملونا بها.
ولنعلن ثورة أخرى على الإقبال المبالغ فيه على كل ما يؤذينا ليس فقط ما يؤذي أجسادنا، وإنما ما يؤذي عقولنا وقلوبنا وأخلاقنا ووقتنا.
لماذا نعرف الشيء الذي يضرنا ثم نذهب إليه بإرادتنا؟
لماذا نكرر العلاقة التي تستنزفنا، والمحتوى الذي يفسد وقتنا، والعادة التي تضعفنا، والكلمة التي نعرف أنها ستجرح، ثم نقول بعد ذلك: «لم أقصد»؟
ربما حان الوقت لأن نسأل أنفسنا بصدق:
ما الأشياء التي أعرف أنها تؤذيني، ومع ذلك ما زلت أُقبل عليها؟
ثم نبدأ الثورة.
لكن هذه الثورة لا تحتاج إلى ميادين، ولا إلى هتافات، ولا إلى شعارات.
إنها ثورة هادئة تبدأ بقرار صغير:
**أنا اغير ما أستطيع تغييره في نفسي.
-أحترم جسدي.
_أحفظ وقتي.
_أحسن معاملتي لمن حولي.
_أستمع قبل أن أحكم.
_سأعتذر عندما أخطئ.
_وأبتعد عما يؤذيني، حتى لو كنت معتادًا عليه.
وسأحاول أن أكون أفضل مما كنت عليه بالأمس.
فربما أعظم ثورة يمكن أن يقوم بها الإنسان ليست أن يغيّر العالم من حوله، وإنما أن يستعيد السيطرة على نفسه. على شهواته ورغاباته
فإذا تغيّر الإنسان من الداخل، انعكس تغيّره على بيته، وأسرته، وأصدقائه، ومجتمعه.
ابدأ ثورتك من الداخل…
فالعالم لا يتغير دفعة واحدة،
لكنه قد يتغير بإنسان قرر أن يبدأ بنفسه.








