حرب العقوبات تشتعل..
لندن تضرب مستوطنات الضفة وتل أبيب ترد بإغلاق قنصلية بريطانيا
قلم / عادل شلبي
لأول مرة منذ ١٠٧ أعوام من وعد بلفور، تضع بريطانيا إسرائيل في قفص الاتهام وتقول لها : ما تفعلونه في الضفة هو تطهير عرقي.
فما كان من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إلا أن خرج اليوم غاضباً ليقول إن العقوبات البريطانية على بضائع المستوطنات هي “تدخل صارخ في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، وخطأ فادح في التقدير سيقع في الجانب الخطأ من التاريخ”.
ماذا فعلت بريطانيا ؟
بريطانيا مع فرنسا وكندا قررت فرض حظر كامل على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تعتبرها لندن غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي.
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند لم يجامل، وقالها صريحة: “نحن مقتنعون أن هناك تطهيراً عرقياً للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية على يد إرهابيين مستوطنين”.
بريطانيا تتحدث عن ٧٠٠ ألف مستوطن يلتهمون ٦٠٪ من مساحة الضفة، وعن مشروع E1 شرق القدس الذي سيقسم الضفة إلى نصفين ويقتل حل الدولتين إلى الأبد.
كيف ردت إسرائيل ؟
ردت إسرائيل برد لم يحدث منذ ١٩٤٨، وزير خارجيتها جدعون ساعر أعلن ٤ قرارات صاعقة:
١- إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية فوراً.
٢- طرد بريطانيا من غرفة التنسيق الأمريكية لإدارة غزة.
٣- وقف تدريب بريطانيا لقوات الأمن الفلسطينية في الضفة.
٤- منع دخول ٥ نواب بريطانيين بينهم زعيم العمال السابق جيرمي كوربين إلى إسرائيل.
وقال ساعر : “الخطوة البريطانية مشوهة أخلاقياً وتشكل تدخلاً سافراً في شئون دولة ذات سيادة وعملية انتخابية”، في إشارة إلى انتخابات إسرائيل يوم ٢٧ أكتوبر القادم.
وأين أمريكا من كل هذا؟
ترامب دخل على الخط بعنف، سفيره في تل أبيب مايك هاكابي هدد بريطانيا وقال: “لو فعلتم ذلك فلن تعملوا في فلوريدا”، مشيراً إلى قانون أمريكي يمنع أي ولاية من التعامل مع شركة تقاطع إسرائيل، ووصف العقوبات البريطانية بأنها “تمييز ضد الشعب اليهودي”.
والحقيقة يا سادة:
بريطانيا التي صنعت إسرائيل بوعد بلفور عام ١٩١٧، هي اليوم أول دولة غربية تتهم مستوطنيها بالإرهاب.
وهذا هو بيت القصيد، العالم الغربي نفسه بدأ ينقلب على فكرة الاستيطان، وبدأ يفهم أن الاستيطان هو الذي يقتل السلام، وليس المقاومة.
والسؤال الذي يفرض نفسه : هل تجرؤ الجامعة العربية أن تفعل ربع ما فعلته بريطانيا ؟








