حصار بحري مُحكم.. واشنطن تُضيّق الخناق على موانئ إيران

حصار بحري مُحكم.. واشنطن تُضيّق الخناق على موانئ إيران
متابعة أشرف ماهر ضلع
في مشهدٍ يبدو كأنه شطرنجٌ عسكري تُحرّك فيه القطع بحذرٍ محسوب، دخل الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية يومه الثالث، وسط تصعيدٍ لافتٍ في وتيرة الإجراءات الميدانية داخل مضيق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن عمليات الحصار تُنفذ بإحكامٍ كامل، مستندةً إلى منظومة مراقبة متقدمة تتجاوز الاعتماد التقليدي على أنظمة التتبع الآلي للسفن، لتشمل وسائل رصد أكثر تعقيدًا وسرية. وبحسب مسؤول أميركي، فإن الاستراتيجية تقوم على تتبّع السفن منذ مغادرتها الموانئ الإيرانية، ثم اعتراضها في عرض البحر وإجبارها على العودة، في خطوة تعكس تصميمًا واضحًا على خنق الحركة التجارية لطهران.
وخلال الساعات الأولى من تنفيذ العملية، لم تتمكن أي سفينة من اختراق الطوق البحري، فيما امتثلت ست سفن لتعليمات القوات الأميركية وعادت أدراجها نحو الموانئ الإيرانية، في مؤشر على فاعلية الإجراءات المتخذة. كما أوقفت إحدى المدمرات ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار، في رسالة مباشرة بأن خطوط الإمداد لم تعد سالكة كما كانت.
العملية، التي تشارك فيها أكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات إلى جانب نحو 10 آلاف عنصر من القوات الأميركية، تُطبق – وفق التصريحات الرسمية – بشكل “محايد” على جميع السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، دون تعطيل الملاحة العابرة، في محاولة لتفادي صدام أوسع مع المجتمع الدولي.
في المقابل، تحاول طهران التقاط أنفاسها عبر بدائل برية للتصدير والاستيراد، إلا أن خبراء يرون أن هذه البدائل لا تكفي لتعويض الخسائر المتوقعة، والتي قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات يوميًا، ما يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط غير مسبوق.
وهكذا، يبدو أن البحر لم يعد مجرد مسطحٍ مائي، بل ساحة صراعٍ مفتوحة، تتداخل فيها السياسة بالقوة، والمصالح بالمدافع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مآلاتٍ قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.





