حين ينفصل الأب عن الأم… من يدفع الثمن؟
بقلم/ ممدوح عكاشة
ليس كل انفصال بين الزوجين ينتهي بورقة طلاق، فهناك انفصال آخر أكثر قسوة… انفصال الأب والأم عن مسؤولياتهما تجاه أبنائهما.
قد تنتهي الحياة الزوجية، وقد تتزوج الأم من جديد، وقد يبدأ الأب حياة أخرى، لكن الأطفال لا يملكون رفاهية أن يبدأوا حياة جديدة بعيدًا عن والديهم.
طفل لا ذنب له في خلافات أبيه وأمه، يجد نفسه فجأة أمام واقع قاسٍ؛
أم تزوجت، وأب انشغل بحياته الجديدة، وزوجة أب لا تريد أبناء زوجها داخل منزلها… فيصبح الطفل وكأنه عبء يتنقل بين الأبواب، حتى ينتهي به الأمر في الشارع.
وهنا يجب أن نتوقف.
الأبناء ليسوا بقايا علاقة انتهت، وليسوا ضيوفًا على آبائهم، وليس من حق أي طرف أن يدفعهم ثمنًا لخلافاته مع الطرف الآخر.
الأب الذي يتزوج من جديد لا تسقط عنه أبوة أبنائه.
والأم التي تتزوج مرة أخرى لا تنتهي أمومتها. وزوجة الأب لها حقوقها وحدودها، لكن الأطفال أيضًا لهم حق أصيل في الأمان والرعاية والكرامة.
والأخطر من الجوع والتشرد هو أن يشعر الطفل بأنه غير مرغوب فيه من أقرب الناس إليه. طفل الشارع لم يختر الشارع، ولم يختر انفصال والديه، ولم يختر أن تتغير حياة أسرته.
الكبار هم الذين اتخذوا القرارات، ولذلك يجب أن يتحملوا مسؤولية نتائجها. لا تجعلوا الطفل يدفع ثمن زواج جديد، ولا تجعلوا الطلاق بداية لتشريد الأبناء. فالأبوة ليست مجرد اسم في شهادة الميلاد، والأمومة ليست مجرد صلة دم…
الأبوة والأمومة مسؤولية، ومن يتخلى عن مسؤوليته تجاه طفل ضعيف يترك جرحًا قد يظل معه طوال حياته.
وفي النهاية، قد تنتهي علاقة الرجل بالمرأة، وقد تنتهي علاقة المرأة بالرجل، لكن علاقة الأب بأبنائه وعلاقة الأم بأبنائها لا ينبغي أن تنتهي أبدًا.








