صيدليات.. و”سوبر ماركت ” أيضا ! وجيه الصقار

. صيدليات.. و”سوبر ماركت ” أيضا !
وجيه الصقار
أصبحت شريحة من الصيدليات تنافس “السوبر ماركت” أو حتى “البوتيكات” الهادفة للربح دون اعتبارات السلامة الصحية للمريض، والذى أصبح سلعة في منظومة الدواء واستغلال دون ضمان الحرص على علاجه، فالدواء أو العلاج ليس مادة تسلية ورفاهية، فى سوق تستوعب نحو 80 ألف صيدلية فى مصر تعيش فى صراع على المكسب مع مريض أصبح سلعة فى سوق المنافسة على الأرباح. لتكون صحته فرصة استثمارية، وغزت الأدوية ومستحضرات التجميل سوق المبيعات على كل شكل فى أرفف “بوتيكات” الصيدليات دون أن يدرك المواطن ما الأنسب لحالته،ولايدرى أنه هدف ومكسب الصيدلية، وتتجاوز المنافسة تعرض المريض فى سباق محموم فى تجارة الدواء، بعد تلقيه موجة الإعلان والترويج بقنوات تعرض الأدوية بالتكرار والإلحاح بكل وسائل التأثير لتوهم المواطن بأنه مريض ويحتاج الدواء أو مكمل علاجى اعتمادا على الوصف والتحليل دون حتى توقيع الكشف الطبى، ويصل الحال لتجارة حرة تشمل احيانا أدوية “الجدول” الممنوعة المدمرة بلا وصف طبى، وهنا يكون الجانى هو الصيدلى الذى يهدف للمكسب، فتمتلئ أرفف الصيدليات بما يسمى “مكمل غذائي” هروبا من الرقابة الصحية فهى فى جميع الاحوال أدوية قد تكون ضارة بحالته الصحية، وتحول هذا المكمل إلى ستار لتسويق أدوية على كل لون ، ويطرح منتجات بلا محاذير مستغلا جهل المواطن العادي فى التمييز بين ما هو دواء وما هو مكمل فلا يعرف الفروق وخطورة التفاعلات بتناول أكثر من دواء. فى الوقت الذى تعتمد فيه بعض الصيدليات على أشخاص غير مؤهلين علميا ويدخلون بالممارسة فتكون إعلانات التليفزيون أو المواقع، هى المسيطرة دون إدراك درجة الأمان لتحتفظ بعشرات المنتجات المتشابهة، وعشرات البدائل، وأسعار مختلفة فى منطق التسويق. ويظل الصيادلة فى التنافس على الأطباء لتوصيف الأدوية التى تحقق دخلا أكبر فى سلعة الدواء بالحصول على نسبة، دون التزام بالجودة مع إغراء المريض بأدوية أرخص، فالمريض يدفع فاتورة صراع شركات الادوية والصيادلة خارج أخلاق المهنة لزيادة الأرباح. فالمفترص أن الطبيب موثوق وكذلك الصيدلي، لنجد حياة المواطن وصحته مرهونة بهذه التجارة. لكن هناك نسبة كبيرة من الصيادلة شرفاء لايدخلون الممارسات الخاطئة الهادفة للربح حرصا على المريض، لذلك وجب لأجهزة الرقابة التحقق من الشفافية والمحاسبة، وتشجيع المنافسة القائمة على الجودة والابتكار والسعر العادل. فإن صحة الإنسان ليست مجال مزايدة في كشف المبيعات. بتحويل الصيدليات إلى منافذ علاج بالدعاية والوصف بضغط شركات الدواء، حتى إن مندوب المبيعات له دور فى التأثير على ثقافة الطبيب بوصف العلاج تحت مسميات نسبة المبيعات، ويرى الكثيرون أن هذا الخلل يرجع لفرض الحراسة على نقابة الصيادلة وغياب الرقابة الأساسية، فالمهنة دخلت حربا حقيقية وما خفي أعظم، بينما تعانى الصيدليات الفردية من الديون، مما يدفع أصحابها للايجار أوالبيع . الخلاصة: يجب رفع الحراسة عن نقابة الصيادلة لإنقاذ صيدليات الشرفاء من الانهيار فالمهنة أصبحت مهددة لزيادة أعداد الكليات إلى 75 كلية حكومية وأهلية وخاصة، تخرج نحو 20 ألف صيدلي سنويا. مما استحال معه استيعاب السوق لهذ العدد الضخم مقارنة بعدد السكان، وترتب عليها انخفاض فرص العمل للخريج .لذلك يجب خفض أعداد المقبولين بالكليات بما يتناسب مع ركود السوق وعدم وجود فرص للتكليف أو التشغيل …





