أدب وثقافةشعر و أدبصدى مصر

ضميرُ الأمَّة. للكاتب والشاعر. صلاح على قطب زهران

ضميرُ الأمَّة.

 

الأمُّ شمسُ الكونِ، بل هيَ الضِّياءُ

وبنورِها يَحيا الورى ويُضاءُ

هيَ مَنبعُ الأخلاقِ، وهيَ إذا سمتْ

سمتِ النفوسُ، وأينعَ الإخاءُ

إنْ صلحتْ أمٌّ، استقامَ بناؤُنا

وازدانَ بالأخلاقِ منهُ فناءُ

هيَ أختُنا، هيَ زوجُنا، هيَ أمُّنا

وبها يُصانُ مودَّةٌ وصفاءُ

ليستْ تُقاسُ بقوَّةٍ أو مظهرٍ

بل بالجلالِ يزينُها الحَياءُ

والبيتُ من غيرِ الفضائلِ موحشٌ

كالصحراءِ ليسَ بها نَماءُ

كم أمةٍ باعتْ ضميرَ حضارةٍ

فتهاوتِ الأركانُ والبُنيانُ

ركضتْ وراءَ الوهمِ حتى أقفرتْ

واستوطنَ الأرواحَ منها الداءُ

يا مصرُ، الأخلاقُ حصنُكِ خالدٌ

وبه يطولُ العزُّ والبقاءُ

فالمرأةُ الغرَّاءُ ضميرُ أمَّةٍ

وبها يطيبُ المجدُ والعلاءُ

والأمُّ إنْ ربَّتْ على خُلُقِ

الرُّقىشبَّ الفتى، وتألَّقَ الأبناءُ

في حِجرِها يتعلَّمُ الطفلُ الهدى

وبصبرِها تتربَّى الأجيالُ

هيَ أوَّلُ الألحانِ في أسماعِنا

ومن الحنانِ يفيضُها الإيحاءُ

وبكفِّها تُسقى البذورُ محبَّةً

فتُظلُّنا في العمرِ أغصانُ

إنَّ الحضارةَ لا تقومُ بمالِها

لكنْ يقومُ أساسُها الإحسانُ

والعدلُ والأخلاقُ خيرُ دعائمٍ

وبها يطيبُ العيشُ والعمرانُ

لا خيرَ في حُرِّيَّةٍ متفلِّتٍإنْ

ضاعَ من معناها الإنسانُ

فالحقُّ يمشي في طريقِ مسؤولَةٍ

وبه تُصانُ كرامةٌ وكيانُ

كم من شعوبٍ أغرقتْها شهوةٌ

فتكسَّرَتْ في بحرِها الشطآنُ

لم يُسقطِ الأوطانَ سيفُ عدوِّها

لكنْ هوى في داخلِها الوجدانُ

يا مصرُ، يا نيلَ الحضارةِ والندى

فيكِ الأصالةُ، والمجدُ عنوانُ

ستظلينَ ما دامَ فيكِ أمومةٌ

تبني الرجالَ، ويزهرُ البستانُ

فالمرأةُ الغرَّاءُ قلبُ حضارةٍ

وبها يُصانُ المجدُ والإنسانُ

إنْ حوفظَتْ قيمُ الكرامِ تألَّقتْ

وبها يدومُ العزُّ والسلطانُ

فاحفظْ لمصرَ نساءَها وضميرَها

فبهنَّ يبقى المجدُ والأوطانُ

ما دامَ في الأرحامِ نبضُ فضيلةٍف

الصبحُ آتٍ، والرجاءُ أمانُ

للكاتب والشاعر. صلاح على قطب زهران

 

زر الذهاب إلى الأعلى