عزيز النفس.. رحيم القلب
بقلم: أحمد مختار
المسلم عزيز النفس، يحفظ كرامته دون كبر، ويتمسك بحقه دون ظلم. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8].
يوم الطائف.. الرحمة عند المقدرة
بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبي طالب، اشتد الأذى على النبي ﷺ، فذهب إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام ويلتمس النصرة. لكنهم ردّوه، وسلّطوا عليه سفهاءهم، فرموه بالحجارة حتى أُدميت قدماه، كما أورد ابن هشام في «السيرة النبوية».
وفي طريق عودته، أتاه ملك الجبال وعرض أن يُطبق على من آذوه الأخشبين، فكان جواب النبي ﷺ: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (البخاري: 3231، ومسلم: 1795).
لقد كان قادرًا على الانتقام، لكنه اختار الرحمة، دون أن يتخلى عن رسالته أو كرامته.
يوسف عليه السلام.. الصبر ورد الاعتبار
وفي سورة يوسف درس آخر: لم يتعجل يوسف عليه السلام الخروج من السجن حين دعاه الملك، بل طلب إظهار براءته: ﴿ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 50]، كما بيّن ابن كثير في تفسيره.
الوفاء للمطعم بن عدي
دخل النبي ﷺ مكة بعد الطائف في جوار المطعم بن عدي، وكان غير مسلم، كما ذكر ابن هشام. وحفظ له النبي ﷺ معروفه، فقال عن أسرى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له» (البخاري: 3139).
يا أبنائي، لا تقبلوا الظلم ولا تظلموا أحدًا. اطلبوا حقوقكم بالحكمة، واحفظوا المعروف، واعفوا عند المقدرة؛ فالعزة ليست تكبرًا، والتسامح ليس ضعفًا، والعفو لا يُلغي الحق.
سلسلة: مواقف من حياة النبي محمد ﷺ وصحابته رضي الله عنهم
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.








