عرب وعالم
فلسطين تحذر من مخاطر التهجير القسري وتؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لن تُطوى
علاء حمدي
بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، تؤكد دولة فلسطين أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية وأحد أبرز الشواهد التاريخية على الظلم المستمر الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، والتي أدت إلى اقتلاع وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم. وبعد مرور أكثر من سبعة عقود، لا يزال ملايين اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في مخيمات اللجوء والشتات، محرومين من حقهم غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويأتي إحياء هذا اليوم في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وما خلفه من موجات تهجير ونزوح قسري غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة، حيث تعرضت الغالبية العظمى من السكان للتهجير المتكرر، وتدمير المنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، في مشهد يعيد إلى الأذهان المأساة التاريخية التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948. كما تتواصل في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، سياسات الاستيطان والضم ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري، ولا سيما في المخيمات الفلسطينية التي شهدت خلال الأشهر الماضية عدواناً عسكرياً واسع النطاق أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين، في محاولة لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة بالقوة.
وتؤكد دولة فلسطين أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي المستمر لسياسات الاقتلاع والتهجير والإحلال الاستعماري التي مورست بحقه على مدى عقود. كما تجدد رفضها القاطع لجميع المخططات الرامية إلى فرض التهجير القسري أو إعادة توطين الفلسطينيين خارج أرضهم، أو التعامل مع النزوح الحالي باعتباره واقعاً دائماً يمكن البناء عليه سياسياً أو قانونياً.
وفي هذا السياق، تشدد وزارة الخارجية والمغتربين على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست قضية إنسانية أو إغاثية فحسب، بل هي قضية سياسية وقانونية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. كما تؤكد أنه لا يمكن معالجة معاناة اللاجئين الفلسطينيين من خلال حلول مؤقتة أو ترتيبات إنسانية تتجاوز حقوقهم الثابتة، وإنما عبر معالجة جذور القضية وإنهاء الظلم التاريخي الواقع عليهم، بما يضمن إعمال حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتحذر دولة فلسطين من خطورة محاولات التعامل مع التهجير القسري والنزوح الجماعي الذي يشهده الشعب الفلسطيني باعتباره أمراً واقعاً، وتؤكد أن أي سياسات أو إجراءات تستهدف تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها أو فرض التهجير الدائم أو المؤقت عليهم تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتستوجب المساءلة والمحاسبة. كما تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفعالة لضمان حماية الشعب الفلسطيني ومنع تهجيره القسري، وتنفيذ الالتزامات التي أكدت عليها محكمة العدل الدولية بشأن عدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية الناشئة عن الاحتلال وعدم تقديم المساعدة في استدامتها.
كما تجدد دولة فلسطين دعمها الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، باعتبارها تجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين وشاهداً أممياً على نكبتهم المستمرة. وتؤكد أن أي استهداف لولاية الوكالة أو محاولات تقويض دورها أو استبدالها لن يغير من الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين أو ينتقص من حقوقهم الثابتة وغير القابلة للتصرف.
وفي اليوم العالمي للاجئين، تتوجه دولة فلسطين بالتحية إلى أبناء شعبها في مخيمات اللجوء والشتات وفي أماكن النزوح داخل الوطن، وتحيي صمودهم وتمسكهم بحقوقهم الوطنية والتاريخية. كما تؤكد أن حق العودة حق فردي وجماعي غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، بما يضمن تحقيق حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.






