مقالات

قبلة على جبين القدر  بقلم الأستاذ إبراهيم عادل الديهى 

قبلة على جبين القدر  بقلم الأستاذ إبراهيم عادل الديهى 

قبلة على جبين القدر

بقلم الأستاذ إبراهيم عادل الديهى

 

رغم المعاناة المالية التى دغدغتنى وأنهكت قواي لم أستسلم للآلام وهى تطحن عظامي بلارحمة وتكاد توقع بي فى كهف اليأس المظلم ،تلقيت شاخصًا لكمات الأيام وأنا مؤمن بنفسي أن أتجاوز الصعاب حيث لاقلق ،لاتوتر ،لاضعة ولا استحقار ،كادت الفاقة أن تبتلع ماتبقى لدى من بسمة أمل أبصرها تبسط ذراعيها لتقيني لكمات الأيام الجائرة ، لم يساعدنى أحد ،لم أجد ظهيرًا ولا نصيرًا غير هذه المرأة الطيبة التى لايعرف قلبها سوى الحب ورعاية الأسرة فمنذ أن كنت مدرسًا فى مدرسة سان جوزيف الدولية فى مدينة السلام شرم الشيخ ،لم يقف جواري سوى أخى رئيس قسم اللغة العربية الأستاذ محمد الجندي طيب الله خاطره ومن هذا المنطلق فإننى أكن للعاملين بها كل الاحترام والتقدير ،وبعد المدرسة كنت أعطى دروسي الخاصة لعلي أوفر بعض المال لأولادي وفوق ذلك كنت أمتهن عاملًا فى مطعم البغل الكائن فى منطقة الهضبة وكنت أتلهف الشوق للعمل عندى

من الطاقة الإيجابية ما عزز قوتى وضاعف صبري على الدوام وكل الشكر موصول للأستاذ أشرف محمد مدير المطعم الذي كرمنى ونادنى بلقبي الأستاذ وحانت ساعة العسرة لقد قدم عامل جديد على المطعم ومارس دوامه ساعة من نهار ولم يكمل العمل لكنه كان كالثعلب الماكر لقد استحضر ظاهرة القلق والإشفاق فأنّب قلبي ورق لى حاله طلب منى بالليل إجراء مكالمة هاتفية لولادتى فأعطيته هاتفي وبعد أن فرغ خلدت لسريري لكى أرتاح فيه بعد عمل شاق ولم ينم هو هذه الساعة لقد جهز حقيبته وقرر الرحيل من المكان ولكنه فضل أن يظفر بكل ماخف وزنه وغلى ثمنه فسرق هاتفى خلسة وقمت بالليل من نومي أتحسس هاتفى ولكن المفاجأة ! لقد فر واختفى عن الأنظار أبلغت المدير بحقه ولكن للأسف لم يترك بطاقة أعتمد عليها فى الإبلاغ ضده. قررت اليوم التالي عدم العمل والذهاب لمديرية الأمن للإبلاغ عن بطاقتى المفقودة فحسب كان همى أن أعود إلى بيتي وحررت محضر بأن البطاقة مفقودة ونسيت الهاتف مخافة أن أظلم أحد وأخذت مستحقاتي وعدت أدراجى لقريتي فى الغربية وكانت زوجتى على شفا الولادة فما عسانى أن أصنع وليس معى مال يكفى ؟ وصرخت نفسي فى صلاتي يارب أعيني يارب لاتتركنى ،استلفت المال ،وبعد الولادة ، قرأت على هاتف زوجتى إعلان مفاده طلب معلمين للسعودية فتقدمت للاختبارات وقد رضيت والحمد. لله وعوضنى الله عن هاتفي خيرًا. فكيف أنسى الله وهو يقف معى ويقل عثراتي ؟ يارب قدرضيت. يارب قد رضيت

زر الذهاب إلى الأعلى