الدين و الحياة

قصة سرقة جثة النبي صلى الله عليه وسلم

 

قصة سرقة جثة النبي صلى الله عليه وسلم

 

كتب ؛ د.أحمد السيد برجل

القصة المشهورة عن محاولة سرقة جسد النبي ﷺ، ورؤيا السلطان نور الدين محمود زنكي، ذكرها عدد من المؤرخين، وأشهر من بسطها ابن كثير نقلًا عن غيره، والسمهودي في تاريخ المدينة. وقد تلقاها كثير من العلماء بالقبول، وإن كان بعض الباحثين المعاصرين يناقش بعض تفاصيلها لعدم ثبوت أسانيدها على طريقة المحدثين.

وتفصيلها كما اشتهرت هو:

كان السلطان نور الدين محمود زنكي في دمشق، وكان معروفًا بكثرة العبادة والورع.

رأى النبي ﷺ في المنام ثلاث مرات في ليلة واحدة، أو في ليالٍ متقاربة، وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول له: “أنقذني من هذين.”

فاستيقظ السلطان فزعًا، واستشار وزيره الصالح جمال الدين الموصلي، فأشار عليه أن يسافر فورًا إلى المدينة المنورة دون إعلان سبب قدومه.

وصل السلطان إلى المدينة، وأمر بجمع أهلها جميعًا، وأخذ يوزع عليهم الصدقات بنفسه، وكان ينظر في وجوه الناس؛ لأنه يريد أن يرى الرجلين اللذين رآهما في المنام.

وبعد انتهاء الناس، سأله: هل بقي أحد لم يحضر؟

فقيل له: لم يبق إلا رجلان مغربيان صالحان، كثيرَا العبادة والصدقة، ولا يختلطان بالناس إلا قليلًا.

فلما رآهما السلطان عرفهما مباشرة، وقال: هذان هما اللذان رأيتهما في المنام.

سألهما: من أين أنتما؟

فقالا: من بلاد المغرب، وجئنا للحج ثم للإقامة بجوار المسجد النبوي للعبادة.

وكانا يظهران الزهد، ويكثران من الصلاة والصدقة، حتى أحبهما أهل المدينة.

ثم دخل السلطان إلى المنزل الذي يسكنانه، فلم يجد فيه شيئًا يثير الريبة أول الأمر.

لكن بعد التفتيش الدقيق، رُفع بعض الحصر، فإذا بسرداب محفور تحت الأرض.

وكان السرداب يمتد في اتجاه حجرة النبي ﷺ، وكانا يحفرانه ليلًا، ويخفيان التراب حتى لا يشعر به أحد.

فاعترفا – كما تذكر الرواية – بأنهما أُرسلا في مهمة للوصول إلى الجسد الشريف ونقله.

فأمر السلطان بقتلهما عند المدينة؛ عقوبةً لهما على هذه الجريمة العظيمة.

ثم أمر بحفر خندق عميق حول الحجرة النبوية، وصب فيه الرصاص المذاب، حتى صار حاجزًا يمنع الوصول إلى القبر الشريف من تحت الأرض.

ويذكر المؤرخون أن هذا كان من أعظم الأعمال التي قام بها نور الدين محمود في حماية المسجد النبوي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى