أدب وثقافةشعر و أدب

قصيدة: إجلال ما بعد البيان

بقلم: أحمد أمين عثمان

إجلال ما بعد البيان

 

ما كنت أبدأ بلقاء الحـــرف لأنني

أدري البـــــــــدايات أبنة الزمكان

لكن حضر نور فزلزل في مهجتي

ما كان يحسب غــــــاية العرفان

وتراجع التاريخ بحضوره مهيب

لأستفهم الآتي مــــــــن الأكوان

ورأيت أن الحــــرف كان توهما

أن الحقيقة طــــــوع كل لسان

حتى تجــل فإستحال لي بيانه

ظلا أنا يــذوب أمام نور المعان

ورأيت أن الكون ليس صحيفة

تملى ولا ســــــردا من الأذهان

بل آيـــة تمضي إلى آيـــة وفي

كل إنكشاف يــــــــولد الكتمان

ورأيت أن النــــور ليس هداية

فحسب بل إمتحــان كل جنان

من أبصـر الأســـــرار عاد كأنه

يمشي بقلب خــــــاشع يقظان

ورأيت أن البحــــر ليس بمائه

بل بالحنين الســــاري للشطآن

والنجم ليس الضــوء بل وعد

سما ألقاه رب الكون بالأكوان

أحسست أن الحسن صــورة

لتجل نور الحــق في الأعيان

فالورد يعرف بالعطــور وإنما

تعرف الحقـــــــائق بالإحسان

والاسم يولد حين تعجز مقلة

عن أن تلم بســـــــر كل كيان

أما الكمال إذا إستــــدار بنوره

أغنى الوجود عن مدى العنوان

فتواضعت كـــــل اللغات لأنها

شهدت جــــلال الواحد المنان

وسكنت الألفاظ لا من عجزها

لكن حياء مريد العارف الرباني

القول جسر والصمت بحر واسع

لا يدرك الشطــــــــــآن بالميزان

عدت من الأسفار أحمل دهشتي

وأعود أغنى النــــاس بالخسران

لا خسر فيمن عاد يحمل حيرة

فالشك باب صـــــــادق الإيمان

وسألت هل خلقت حروف لغاتنا

لتحد ما يعلــــــــو على الإنسان

أم أن هذا الكــــون حرف واحد

ونحن تفسير له ومفتاح في آن

حتى إذا بلغ الســـــــؤال نهايته

أصغيت للصمت العظيــم الثاني

فسمعت ما لم تستطـــع ألفاظنا

أن تستبينه على مـــدى الأزمان

وعرفت أن الشعر ليس قصيدة

تروى ولا زخرفا لأبيات من بيان

الشعر أن تمضي الحـــروف إلى

المدى ثم تنحني إجلالا للرحمن

فإذا إنتهى لفظ القصيـــدة كلها

شهدت جلال نور الواحد الديان

ثم إنحنى حـــــرفي ولم ينطق

فما بعد اليقين سـوى تمام بيان

قلم الأديب أحمد أمين عثمان

زر الذهاب إلى الأعلى