الدين و الحياةصدى مصرمقالات

الحلاج وأعلام الصوفية في عصره

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحلاج وأعلام الصوفية في عصره

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء والذي كان من بينهم الحلاج، وهو الحسين بن منصور الحلاج فارسي الأصل من بلدة البيضاء التي ينسب إليها المفسر البيضاوي، وولد الحلاج في منتصف القرن الثالث الهجري ونشأ بالعراق، وتم قتلة في سنة ثلاثمائة وتسعة هجرية، وفي سن مبكرة جدا، و هو بعد غلام في السادسة عشرة من عمره، اتصل بالصوفية، ولبس حرفتهم، وتتلمذ على يد أعلامهم كالجنيد، وسهل التستري وغيرهم ثم أصبح له هو نفسه مع مرور الأيام مريدون كثيرون، كان يعبر عنهم في قصائد بقوله أصحابي وخلاني، ولم يلبث الخلاف أن بدأ ينشب بين الحلاج وبين أعلام الصوفية في عصره، فقد كانوا هم يبيتون أمرهم.

على كتم مشاعرهم ووجدهم وأفكارهم وأسرارهم، وكانوا يؤثرون العزلة على الناس، تاركين أمر تدبير الخلق لله، أما هو فقد تملكته نشوة التعبير، فجهر بأفكاره وإحساساته في الأسواق ولعامة الناس، كما تملكته نزعة إصلاحية، حملته أخيرا على أن يطرح خرقة الصوفية، وأن يكثر من التنقل في البلاد، يلقى الناس، ويسمع منهم، ويتحدث إليهم بكلام مفهوم حينا وغير مفهوم في كثير من الأحيان، ولكنهم على كل حال افتتنوا به افتتانا كبيرا، جعل البعض منهم يرفعه عن أن يكون إنسانا عاديا، إلى حد أنهم عندما قتل، لبثوا ينتظرون أوبته زاعمين أن أعداءه لم يقتلوه هو بعينه، وإنما شبه لهم، وكان الحلاج في تجواله في البلاد، وفي تطوافه في الأسواق، وفي لقائه الناس، ينتقد الأوضاع السائدة في عصره.

فأوغر ذلك عليه الصدور، ودُبرت له المكيدة، وحُوكم محاكمة صورية سريعة بتهمة الزندقة والإلحاد، وصدر الحكم في شأنه بالإعدام، وتم قتله شر قتلة، وعندما أحس الحلاج بالخطر، خاطب قضاته بقوله ظهري حمي، ودمي حرام، وما يحل لكم أن تتهموني بما يخالف عقيدتي ومذهبي السنة، ولي كتب في الوراقين تدل على سنتي، فالله الله في دمي، ولعل هذه كانت من المرات القلائل التي تكلم فيها الحلاج بكلام واضح مفهوم، ولكن ذلك لم يغني عنه شيئا فقد جلد ألف سوط، وقطعت يداه ورجلاه، وأحرقت جثته، ورمي برمادها في نهر الفرات وتم تعليق رأسه بباب الكرخ، وكان الحلاج على الأرجح من أصل فارسي على الرغم من أن البعض قالوا بخلاف ذلك، وقد كانت المنطقة الجنوبية الغربية من بلاد فارس.

أيام خضوعها للدولة العباسية لا تزال تدين بالزارادشتية وتعتنق ثقافتها على الرغم من انتشار اعتناق الإسلام آنذاك، فكان جد الحلاج زارادشتيا واعتنق والده الإسلام، وكان والده حرفيا في إحدى المناطق التي كانت قد اعتنقت الإسلام حديثا خارج منطقة البادية، وهكذا فقد يكون الحلاج نشأ على اللغة العربية، في حين لم يكن بعض معاصريه من المتصوفين الفرس معتادين على اللغة الجديدة، على الرغم من أن الكثيرين من عائلته اعتنقوا الإسلام، إلا أن البعض بقوا على الزارادشتية، وقد كانت والدته عربية من الحارثية وفق بعض المصادر.

زر الذهاب إلى الأعلى