كيف اندلعت حرب مطار صنعاء ؟

كيف اندلعت حرب مطار صنعاء ؟
بقلم/ اسحق فرنسيس
القصة الكاملة للطائرة الإيرانية التي انتهكت أجواء اليمن
صعّدت الحكومة اليمنية، اليوم، موقفها من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، مهددة بالتصدي لطائرة تابعة لشركة “ماهان إير” تحلق باتجاه العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين من دون موافقة السلطات المعترف بها دولياً، فيما طالبت وزارة الدفاع المدنيين بالابتعاد عن مطار صنعاء.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.
وقالت الوزارة، في بيان مقتضب، إن الحوثيين منعوا الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار صنعاء، وأصروا، في المقابل، على السماح للطيران الإيراني بانتهاك الأراضي اليمنية، مضيفة “ولهذا تم استهداف مدرج المطار”.
وبالتزامن مع التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً، وأعلن حالة الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ”التصعيد الحوثي” وحماية السيادة الوطنية.
وفي أعقاب استهداف المدرج، ترددت أنباء عن استعدادات حوثية لاستقبال الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة، بوصفه وجهة بديلة محتملة للرحلة.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة التابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية، وهي من طراز إيرباص A340-313 وتحمل التسجيل EP-MMC، أقلعت من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران تحت رقم الرحلة IRM1199 (W51199)، وكانت تحلق في الأجواء اليمنية على ارتفاع نحو 38 ألف قدم وبسرعة أرضية بلغت 492 عقدة.
ولاحقاً، اختفت الطائرة من مواقع تتبع الرحلات فوق الأجواء اليمنية، من دون أن يتضح على الفور مسارها أو وجهتها بعد استهداف مدرج مطار صنعاء، قبل أن تعود لاحقاً للظهور في أجواء الحديدة، التي يعتقد أنها ستكون وجهتها البديلة.
والطائرة هي نفسها التي فجرت الأزمة قبل نحو أسبوع، حين هبطت في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قبل أن تغادر إلى طهران وعلى متنها وفد من الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
“نفد الصبر”
وجاءت التطورات الميدانية بعد بيان لوزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، حمل واحدة من أشد اللهجات تجاه طهران، وأعلن فيه أن القوات اليمنية ستتصدى لما وصفه بـ”الطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية” باستخدام جميع الوسائل المتاحة.
وقال العقيلي إن الحكومة اليمنية حاولت، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، استخدام الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم اختراق الأجواء اليمنية بالطيران الإيراني، مشيراً إلى أن الاختراق الحالي لا يمثل الحادثة الأولى، لكنه يختلف عن سابقاته بما وصفه بـ”التحدي للشرعية الدولية”.
وأضاف وزير الدفاع: “في هذه اللحظة نقول نفد الصبر”، متوعداً بـ”الرد المناسب” والتصدي لأي طيران ينتهك أجواء البلاد، ومحملاً إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن التداعيات.
ويأتي البيان في ظل تصعيد متبادل بين الحكومة المعترف بها وميليشيات الحوثي، عقب إصرار الأخيرة على فتح خط جوي مباشر مع طهران، وهو ما ترفضه الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
ويرى مراقبون أن إيران تسعى إلى إشعال الحرب في اليمن مجدداً، في مسعى إلى نشر بؤر التوتر عبر ذراعها الحوثية لتخفيف الضغط المتزايد عليها، وهو ما يعزز الاتهامات بأن الحوثيين أداة في يد طهران، وأن الجماعة قد لا تتأخر في الدخول مجدداً في صراع يدمر اليمن ومقدراته.
رحلة فجرت الأزمة
وتعود بداية الأزمة إلى هبوط الطائرة نفسها في مطار صنعاء قبل نحو أسبوع، من دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل أن تغادر إلى طهران وعلى متنها وفد حوثي للمشاركة في مراسم تشييع خامنئي.
وبحسب الحوثيين، وصلت الطائرة إلى صنعاء وعلى متنها أكثر من 200 من المرضى والعالقين، قبل أن تقل وفداً من الجماعة ضم عدداً من قياداتها إلى إيران.
وضم الوفد عدداً من قيادات الجماعة، بينهم عضو المجلس السياسي محمد النعيمي، وشمس شرف الدين، وجلال الرويشان، وعبدالله عيضة الرزامي، وآخرون.
في المقابل، قالت الحكومة اليمنية إن معلوماتها الأولية تشير إلى استخدام الرحلة في نقل خبراء وعناصر وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية، وعدّت هبوطها من دون موافقتها انتهاكاً للسيادة وخرقاً لقرارات مجلس الأمن.





