لا تُثقل قلوب الناس بما أنعم الله به عليك, بقلم: محمد رمضان أمين
لا تُثقل قلوب الناس بما أنعم الله به عليك
بقلم: محمد رمضان أمين
كن لطيفًا… فالقلوب لا تحتمل كل شيء خُلق الإنسان ليأنس بالكلمة الطيبة، ويزهر بالمعاملة الحسنة، ويشعر بقيمته حين يجد من يراعي مشاعره ويحفظ كرامته. لذلك، كن لطيفًا في حديثك، فبعض الكلمات التي نراها عابرة قد تترك في نفوس الآخرين أثرًا لا يزول.
عندما تزور شخصًا يسكن في مكان بعيد أو في منطقة مزدحمة أو تعاني من سوء الطرق، فلا داعي لأن تُشعره في كل لحظة بحجم المشقة التي تحملتها للوصول إليه. فهو يدرك واقع المكان الذي يعيش فيه أكثر منك، وربما يشعر بالحرج من ذلك دون أن يتحدث. ولو كانت لديه القدرة على الانتقال إلى مكان أفضل لما تردد في ذلك.
وعندما تزور شخصًا في منزل متواضع أو شقة صغيرة، فلا تجعل حديثك يدور حول اتساع منزلك أو رفاهية مسكنك أو ما تنعم به من وسائل الراحة. ليس من الحكمة أن تُقارن ما لديك بما يفتقده غيرك. بل اجعل كلماتك مصدرًا للسرور، وأشعره بجمال بيته وبركته، فالسعادة لا تُقاس بالأمتار، وإنما بالرضا والمودة.
ولا تتحدث بإسهاب عن المدارس الفاخرة التي يلتحق بها أبناؤك أمام من دفعتهم ظروف الحياة إلى اختيار مدارس متواضعة لأبنائهم. فلكل إنسان ظروفه التي لا يعلم تفاصيلها إلا الله، وليس من النبل أن نجعل الآخرين يشعرون بالنقص بسبب ما لا يملكونه.
وكذلك الحال حين تتحدث عن سيارتك وما توفره لك من راحة وسهولة، أمام شخص يقضي ساعات يومه في وسائل المواصلات المرهقة. فليس كل ما نملكه يحتاج إلى استعراض، وليس كل ما نفكر فيه يجب أن نقوله.
إن الإنسان بطبعه يحب أن يشعر بالتميز، لكن بعض الناس يربطون هذا الشعور بإبراز ما لديهم أمام الآخرين. وقد يغيب عنهم أن هذا السلوك قد يجرح القلوب ويثقل النفوس ويجعل الحياة أكثر قسوة على من يعانون أصلًا من أعبائها.
إن الكلمة الطيبة أشبه بقطرات الندى حين تتساقط على الأزهار؛ تمنحها حياةً ونضارةً وجمالًا. فكن صاحب كلمة طيبة، أو التزم الصمت. ولا تجعل المزاح وسيلة لإيذاء الآخرين. فإذا كنت تعلم أن أمرًا ما يزعج صديقك أو يحرجه، فلا تكرره بحجة الدعابة. فليس من الأخلاق أن نستمتع بما يؤلم غيرنا.
فلا تُذكّر شخصًا في كل لقاء بزيادة وزنه أو بعيب في مظهره أو بأمر يضايقه. فهو غالبًا يعرف ذلك جيدًا وربما يعاني منه أكثر مما تتصور. وإذا كانت لديك نصيحة صادقة قد تساعده، فقدمها بلطف واحترام، أما السخرية والإحراج فلا يصنعان تغييرًا ولا يقدمان نفعًا.
أما السعادة، فهي ليست ضيفًا يطرق الأبواب فجأة، ولا حدثًا استثنائيًا ننتظر وقوعه حتى نفرح. السعادة الحقيقية تبدأ حين يقتنع الإنسان بأنه قادر على صناعتها بنفسه. افعل ما تحب، وامنح نفسك وقتًا لما يسعدها، وكافئها حين تنجز أمرًا جيدًا.
اذهب إلى الأماكن التي تمنحك الراحة، واجلس مع الأشخاص الذين تشعر بالقرب منهم بالطمأنينة والفرح. لا تجعل سعادتك رهينة شخص أو موقف أو ظرف. ولا تنتظر من الآخرين أن يمنحوك ما تستطيع أن تمنحه لنفسك. فأنت أكثر الناس معرفة بما يسعد قلبك، وأقدرهم على الوصول إليه.





