الدين و الحياةصدى مصرمقالات

موقف السيدة صفية في أحد

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

موقف السيدة صفية في أحد

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لما رأت السيدة صفية بنت عبد المطلب المسلمين ينكشفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا قليلا منهم، في غزوة أحد، ووجدت المشركين يوشكون أن يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقضوا عليه، وكانت تحمل الماء لتسقي العطشي، فطرحت سقاءها أرضا، وكان عمرها ستون عاما، وكان عملها في المعركة عمل إنساني، لكن لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم، ابن أخيها قد انكشف، واضطرب المسلمون، ألقت السقاء، وقامت وانتزعت من يد أحد المنهزمين رمحه، ومضت تشق به الصفوف، وتضرب بسنانه الوجوه، وتزأر في المسلمين قائلة ويحكم انهزمتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم، مقبلة خشي عليها أن ترى أخاها حمزة، وهو صريع.

خاف عليها، وخاف على مشاعرها، ولم تسكن مشاعرها، إلا بعد أن رأت النبي صلى الله عليه وسلم، سليما معافى، ثم قالت يا رسول الله، كل مصيبة بعدك تهون، والنبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى ابنها الزبير قائلا المرأة يا زبير، أمك يا زبير، أبعدها عن ساحة المعركة، فأقبل عليها الزبير، وقال يا أمى إليك، يا أمي إليك، فقالت له تنحي عني لا أم لك، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمرك أن ترجعي، قالت ولما؟ إنه قد بلغني أنه مُثل بأخي، وذلك في الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “خلي سبيلها يا زبير” فخلى سبيلها، وفي غزو أحد، فلما وضعت المعركة أوزارها، وقفت السيدة صفية وهي في الستين من عمرها على أخيها حمزة، فوجدته قد بُقر بطنه، وأخرجت كبده، وجُدع أنفه، وثلمت أذناه.

وشُوه وجهه، فاستغفرت له وجعلت تقول إن ذلك في الله، ولقد رضيت بقضاء الله، والله لأصبرن، ولأحتسبن إن شاء الله، وعن السيده عائشة رضى الله عنها قالت لما نزلت “وأنذر عشيرتك الأقربين” قام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ” يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم ” ولقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم، الصحابيات على الإسلام وما مسّت يده يد امرأة منهن، وكانت عمته صفية رضي الله عنها معهن، فكان لبيعتها أثر واضح في حياته، بإيمانها بالله ورسوله، ومعروفها لزوجها، وحفاظها على نفسها، والأمانة والإخلاص في القول والعمل، ولم تكن صفية رضي الله عنها لتنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في أول أيام إسلامها، لما نزل قوله تعالى “وأنذر عشيرتك الأقربين” وقيل أنه زعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر أخو مرحب، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب يقتل ابني يا رسول الله، قال “بل ابنك يقتله إن شاء الله” فخرج الزبير فالتقيا، فقتله الزبير، وكان من أهم ملامح شخصية صفية بنت عبد المطلب، هو شجاعتها، وتظهر شجاعة السيدة صفية بنت عبد المطلب لما كانت في حصن فارع ورأت يهودي يطوف

حول الحصن فنزلت إليه بعمود خيمتها وقتلته.

زر الذهاب إلى الأعلى