نبض لا ينكسر …بقلم/نشأت البسيوني

نبض لا ينكسر
بقلم/نشأت البسيوني
في زحمة الحياة التي لا تعرف الانتظار يظل الانسان يبحث عن لحظة يختبئ فيها من ضجيج العالم لحظة يعيد فيها ترتيب قلبه ويهذب خلالها افكاره ويسترجع ما سقط منه على الطريق ولحظة كهذه لا تمنحها المدن ولا تمنحها الحشود بل يمنحها ذلك الركن الصامت الذي يلجأ اليه كلما ثقل عليه كل شيء ركن يعرف تعبه دون ان يطلب الشرح ويفهم صمته دون ان ينتظر منه كلاما هناك
يدرك ان كثرة البشر لا تعني كثرة الدفء وان العلاقات لا تعني الطمانينة وان اقرب مساحة للكائن هي تلك التي تكون بينه وبين نفسه وحدها ففي تلك اللحظات تتجلى حقيقة الانسان بلا رتوش يرى فيها نفسه كما هي تعبها خوفها امالها خيباتها كل ما حاول اخفاءه عن العالم يظهر امامه بوضوح يجعل القلب اخف ولو للحظة صغيرة وفي هذا الصفاء القصير يكتشف ان القوة ليست في
الصمود امام الجميع بل في القدرة على الانهيار امام النفس ثم النهوض مرة اخرى اقوى وانضج واكثر فهما لما يريد ان يكونه وما يجب ان يتركه خلفه يتعلم ان بعض الاشياء لا تستحق الحرب وبعض الخسارات لا تستحق الدموع وبعض الطرق لا تستحق ان نعود اليها مهما بدت مغرية فالحياة لا تكافئ من يصرخ بل تكافئ من يفهم ومن يصبر ومن يعرف متى يقف ومتى يكمل رحلته دون
تردد وربما يدرك ايضا ان الظل الوحيد الذي لا يغيب هو ظله هو ذلك الذي يرافقه في كل سقوط وفي كل عودة ذلك الذي يشهد على ضعفه وعلى قوته دون ان يخونه او يخذله ومع كل يوم يمر يزداد ايمانه بان هذا الظل هو الدرس الاكبر والرفيق الابسط والاوثق وان الانسان مهما ابتعد عن نفسه سيعود اليها لانها بيته الاول والاخير





