الدين و الحياة

هل أنت مستعد للقاء الله؟. ​بقلم/ عادل محمود

هل أنت مستعد للقاء الله؟

 

​بقلم/ عادل محمود

​بين أروقة الحياة المزدحمة، وأعبائها المتلاحقة، وضجيج أيامينا الذي لا ينقطع، يمضي العمر سريِعاً كطرفَة عين.

نترك الأيام وتمر الساعات ونحن غارقون في تفاصيل الرزق والسعي، وربما ننسى في خضم هذا كله الموعد الأهم، والحقيقة الأثبت التي لا مفر منها.

إنه السؤال الجوهري الذي يطرق باب الوجدان بصمت مهيب: هل نحن حقاً مستعدون للقاء الله عز وجل؟

​ليس الاستعداد للقاء الخالق ترفاً فكرياً ولا عبارات تُقال على لسَان العابرين، بل هو ترجمة حقيقية لإيمان ينبض في القلب ويظهر أثره في الجوارح.

إنه استقامة في السلوك، وحفظ للحقوق، ومراقبة لله في السر والعلن.

حين يقف العبد مع نفسه خلوةً صادقة، ليرى ما قدمت يداه، يدرك أن زاد السفر طويل، وأن بضاعة الدنيا مهما عظمت فهي زائلة، وما عند الله هو الأبقى والأوجب بالاهتمام.

​إن أول دروب الاستعداد يبدأ من القلب؛ فسلامة الصدر، والتخلص من أحقاد الدنيا وشحنائها، والمسارعة إلى التسامح والصفح، هي جواز المرور لراحة الضمير.

كم منا أثقل كاهله بالخصومات وضيق الأفق، ونسي أن العفو عند المقدرة والصفح عن الناس هو أقرب طريق لعفو الله ومغفرته؟

فالقلب النقي السليم من الغل هو أول ما يتأهب للوقوف بين يدي رب رحيم.

​أما الاستعداد العملي فيتجلى في تدارك ما فات، ورد المظالم إلى أهلها، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق.

إن الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في حياة من حوله، والكلمة الطيبة التي تضيء عتمة أحدهم، ويد العون التي تمتد للمحتاج، كلها أثقال تزن في ميزان الحسنات يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

​وخلاصة القول، إن الغاية من هذا السؤال ليست إدخال اليأس إلى النفس أو بث الخوف المدمر، بل هو بعث للرجاء وبث للطمأنينة ليعمل المؤمن بروح مشتاقة للقاء رب غفور رحيم يحب لقاء عباده الصالحين.

الباب ما زال مفتوحاً، والتوبة مقبولة، والفرصة قائمة ما دامت الأروح في الأجساد.

“​اللهم حسن الخاتمة، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا”

زر الذهاب إلى الأعلى