طب وصحةمقالات

الموت والفناء المعبأ في أقراص وحقن> بقلم / محمـــد الدكـــروري

الموت والفناء المعبأ في أقراص وحقن

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن المسكرات والمخدرات لغم يهدد الحضارة بالإضمحلال، والقيم بالزوال، والأخلاق بالفساد والثروات بالتلف، إنها الموت والفناء معبأ في أقراص وحقن وما يشم ويستعطى، وإنها والله السم متنكرا في ألوان وأشكال يروج لها، ويغرى بها، بأسماء جذابة، وألوان مغرية، ونتائج مكذوبة مزخرفة، أما الضحايا المستهدفة، فهم أجناس البشر من مختلف الألوان والأعمار، والأديان والأماكن، وإن حروف كلمة خدر في اللغة، تدل على سُترة وظلمة وفتور وإسترخاء، فالمخدر في اللغة هو ما يترتب على تناوله كسل وفتور، وضعف وإسترخاء، وفيه معنى الستر والتغطية، والمخدرات في الإصطلاح اللغوي هو مواد نباتية أو كيماوية، لها تأثيرها السلبي سواء العقلي والبدني على من يتعاطها، فتصيب جسمه بالفتور والخمول، وتشل نشاطه الذهني والعصبي، وتغطي عقله، كما يغطيه المسكر، وإن كانت قد لا تحدث الشدة المطربة، التي هي من خصائص المسكر المائع، فإسمها دال على معناها، ونعتها نذير خطر بمخباها.

وحال أهلها عظة لمن عوفي منها، أما المخدرات في الإصطلاح الطبي والقانوني، فهي مواد كيميائية خام أو مستحضرة، تحتوي على عناصر مسكنة أو منبهة منشطة، من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية المخصصة لها، وبقدر الحاجة إليها، ودون إستشارة طبية أن تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، وتؤدي إلى غياب الوعي، أو النشاط غير المنضبط، فهي تتصف بجميع أنواعها بالسيطرة على متعاطيها سيطرة تؤدي إلى الإنهيار النفسي والبدني والعقلي المؤكد، وأما المخدرات من حيث أصل مادتها، فهي ثلاثة أنواع، فالأول هي مواد مخدرة طبيعية، وهي من أصل نباتي مثل الحشيش والأفيون، والكوكا والقات، وأما عن النوع الثاني فهي مواد مخدرة تصنيعية، وهي التي تستخلص من المواد الطبيعية.

وتجرى عليها عمليات كيميائية لتصبح أشد تركيزا، وأبلغ أثرا مثل المورفين والهيروين والكوكايين، ونحوها، وأما عن النوع الثالث وهي مواد مخدرة تخليقية، وهي عقاقير من مواد كيمائية، لها نفس تأثير المواد المخدرة الطبيعية والتصنيعية، وتخرج على شكل كبسولات أو حبوب، أو أقراص أو حقن، أو شراب أو مساحيق، منها ما هو منوّم أو مهدّئ، أو مهلوس أو مُنشط، ولقد تفنن ذوو الإجرام بالمخدرات تصنيعا وترويجا، وإغراء بها، وصيدا للأبرياء والبسطاء، فقد أجرموا في صناعتها ليصيدوا بها فجأة، ويسرعوا في الكرّة، ويعودوا مرة بعد مرة إمعانا في المكايد الشيطانية، وتمردا على الجهات الرقابية، فصنعوا منها غازات طيّارة توجه للأفواه والأنوف والأعين، وأخرى مواد لاصقة توضع في أي مكان من الجسم.

ومنها ثالثة حُقنا تغرز بسرعة وسهولة في أي عضو، وأقلها شأنا وهي خطيرة خطر سابقاتها مثل الأقراص المنشطة والمهدئة، التي تفسد المزاج وتسبب الإدمان، وتعلق الصيد بالصائد حتى يبذل دينه وعرضه وحياته، فضلا عن ماله وجلب غيره إليه مقابل جرعة مخدرة، وصفقة خاسرة في الدنيا والآخرة.

زر الذهاب إلى الأعلى