الدين و الحياة
أخر الأخبار

الأعمال بالنيات بقلم / عادل شلبي.

الأعمال بالنيات

بقلم / عادل شلبي

“إنما الأعمالُ” .. ميزانُ الخلود
بها يَزنُ الإلهُ عبادَهُ، وبها يسودْ
فانظرْ لقلبِكَ قبلَ فِعلِكَ لحظةً
لمنِ الولاءُ؟ لمنِ التحركُ والرُّقودْ؟

“بالنيّاتِ” تُقبَلُ أو تُردُّ صحائفٌ
كمْ منْ مُصلٍّ ما لهُ إلا السجود
وكمْ منْ كسيرٍ في الفراشِ وقلبُهُ
يهوى الجهادَ.. فنالَ أجرَ أبي الجنود

“وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى”
قانونُ عدلٍ في السماءِ بلا حدود
فاخترْ لنفسِكَ غايةً ترضى بها
يومَ الحسابِ، إذا تكشَّفَتِ البنود

“فمنْ كانتْ هجرتُهُ إلى اللهِ”
فازَ وربِّ البيتِ، واللهِ الشهود
تركوا الديارَ، وأهلَها، وأموالَها
قالوا: إلهي أنتَ أغلى ما نجودْ
فكانتْ لهمْ جناتُ عدنٍ منزلاً
واللهُ عنهمْ راضٍ، والرسولُ شهودْ

“ورسولِهِ”.. هذي سبيلُ العاشقين
مَن يبتغِ نهجَ النبيِّ فذا السعيد
يتتبَّعُ الآثارَ في سُننِ الهدى
ويقولُ: نفسي للنبيِّ هيَ الوقود

“ومنْ كانتْ هجرتُهُ لدنيا”
عاجلةٍ، فانيةٍ، كظلٍّ منْ عمودْ
“يُصيبُها” .. فأصابَ همّاً دائماً
باعَ النفيسَ، واشترى ثوبَ اليهود

“أو امرأةٍ ينكحُها” فغايتُهُ
قَصرتْ على لذّاتِه، نِعمَ الورودْ؟
لكنَّهُ لو أخلصَ النيةَ فيها
كانتْ لهُ أجراً، وحصناً منْ وقودْ

“فهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليهْ”
يا حسرةً للعبدِ إنْ خابَ القصيد
طلبَ الترابَ، فما جنى إلا الثرى
وضاعَ عنهُ الخلدُ، والظلُّ المديد

فيا أيها القلبُ المعنّى بالحياة
حرِّرْ مسارَكَ، واستقمْ، هذا الصمود
لا يُقبلُ العملُ الكبيرُ بصورة
حتى يكونَ لوجهِ ربِّكَ، لا العبيد

فابدأْ بقلبِكَ هجرةً لا تنتهي
حتى تُلاقيَ اللهَ، وهوَ عنكَ راضٍ بالوجود
واجعلْ شعارَكَ في الحياةِ مُردّداً:
“إلهيَ أنتَ مقصدي.. وأنتَ المعبودْ”

زر الذهاب إلى الأعلى