مقالات

الحُبُّ وَالتَّعارُفُ عَبرَ الإِنترنت.. مَشاعِرُ حَقيقِيَّةٌ أَم أَوهامٌ خَلفَ الشَّاشات؟ 

الحُبُّ وَالتَّعارُفُ عَبرَ الإِنترنت.. مَشاعِرُ حَقيقِيَّةٌ أَم أَوهامٌ خَلفَ الشَّاشات؟ 

كتبت/ دعاء شعبان

في عَصرٍ أَصبَحَت فيهِ المَسافاتُ مُجرَّدَ أَرقامٍ، لَم يَعُد غَريبًا أَن تَبدَأَ قِصَّةُ حُبٍّ بِرِسالَةٍ، أَو أَن تَتَحوَّلَ صُدفَةٌ إِلِكترونيَّةٌ إِلى عَلاقَةٍ يَتَبادَلُ فيها الطَّرَفانِ أَدَقَّ تَفاصِيلِ حَياتِهِما 🖤. فَالتَّعارُفُ عَبرَ الإِنترنتِ لَم يَعُد ظاهِرَةً جَديدَةً، بَل أَصبَحَ واقِعًا يَعيشُهُ المَلايينُ حَولَ العالَم، بَينَ مَن وَجَدَ شَريكَ حَياتِهِ، وَمَن وَجَدَ نَفسَهُ ضَحِيَّةً لِوَهمٍ لَم يَكُن مَوجودًا إِلَّا خَلفَ شاشَةِ هاتِفٍ.

 

وَرَغمَ سُهولَةِ التَّواصُلِ وَسُرعَةِ التَّقارُبِ، فَإِنَّ العَلاقاتِ الإِلِكترونيَّةَ ما زالَت تُثيرُ الكَثيرَ مِنَ الجَدَل . فَالبَعضُ يَراها فُرصَةً حَقيقِيَّةً لِلتَّعَرُّفِ عَلى أَشخاصٍ يُشارِكونَهُم الاِهتِماماتِ وَالأَفكارَ، بَينَما يَعتَبِرُها آخَرونَ عالَمًا افتراضيًّا يَسمَحُ بِإخفاءِ الحَقائِقِ وَتَجميلِ الواقِع، بَل وَأَحيانًا صِناعَةِ شَخصِيَّاتٍ لا وُجودَ لَها.

 

الخُطورَةُ لا تَكمُنُ فِي الإِنترنتِ نَفسِهِ، بَل فِي الثِّقَةِ العَمياءِ ⚠️. فَكَثيرٌ مِنَ العَلاقاتِ تَبدَأُ بِكَلماتٍ جَميلَةٍ وَوُعودٍ كَبيرَةٍ، ثُمَّ تَنتَهي بِخَيبَةِ أَمَلٍ عِندَما يَصطَدِمُ أَحَدُ الطَّرَفَينِ بِالحَقيقَةِ. فَلَيسَ كُلُّ مَن يَتَحَدَّثُ عَنِ الحُبِّ صادِقًا، وَلَيسَ كُلُّ اهتِمامٍ دَليلًا عَلَى الإِخلاصِ، فَخَلفَ بَعضِ الشَّاشاتِ قَد تَختَبِئُ النَّوايا، وَقَد تَكونُ المَشاعِرُ مُجرَّدَ وَسيلَةٍ لِتَحقيقِ مَصالِحَ أَو مَلءِ فَراغٍ مُؤقَّتٍ 

 

وَفِي المُقابِلِ، لا يُمكِنُ إِنكارُ وُجودِ قِصَصٍ ناجِحَةٍ بَدَأَت عَبرَ مَواقِعِ التَّواصُلِ وَانتَهَت بِزَواجٍ مُستَقِرٍّ وَحَياةٍ سَعيدةٍ 🌷، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ المُشكِلَةَ لَيست فِي وَسيلَةِ التَّعارُفِ، وَإِنَّما فِي طَريقَةِ التَّعامُلِ مَعَها وَمَدَى نُضجِ الطَّرَفَينِ وَصِدقِهِما.

 

وَيَرَى مُتَخَصِّصونَ أَنَّ التَّسَرُّعَ فِي مَنحِ الثِّقَةِ، وَالتَّعَلُّقَ السَّريعَ، وَبِناءَ الأَحلامِ عَلَى كَلِماتٍ لَم تَختَبِرها المَواقِفُ، مِن أَكبَرِ الأَخطاءِ الَّتي يَقَعُ فيها البَعضُ، خُصوصًا أَنَّ الواقِعَ وَحدَهُ هُوَ القادِرُ عَلَى كَشفِ المَعادِنِ الحَقيقِيَّةِ لِلنَّاس 

 

وَفِي النِّهايَةِ، يَبقَى التَّعارُفُ عَبرَ الإِنترنتِ سِلاحًا ذا حَدَّينِ؛ فَقَد يَكونُ نافِذَةً تَفتَحُ أَبوابًا لِعَلاقاتٍ صادِقَةٍ، وَقَد يَتَحَوَّلُ إِلى فَخٍّ مِنَ الأَوهامِ إِذا غابَتِ الحِكمَةُ وَحَضَرَ الاندِفاع فَالمَشاعِرُ الحَقيقِيَّةُ لا تُقاسُ بِعَدَدِ الرَّسائِلِ، وَلا بِطولِ المُكالَماتِ، بَل تُثبِتُها المَواقِفُ، وَتُؤَكِّدُها الأَفعالُ، لِأَنَّ الكَلِماتِ مَهما كانَت جَميلَةً، تَظَلُّ مُجرَّدَ كَلِماتٍ ما لَم يُصَدِّقها الواقِع

زر الذهاب إلى الأعلى