نبيل أبوالياسين : ميلانيا ترامب تطلق إمبراطوريتها السينمائية بجراءة … رسالة موجهة إلى من؟
نبيل أبوالياسين : ميلانيا ترامب تطلق إمبراطوريتها السينمائية بجراءة … رسالة موجهة إلى من؟

نبيل أبوالياسين : ميلانيا ترامب تطلق إمبراطوريتها السينمائية بجراءة … رسالة موجهة إلى من؟
بعد سنوات من الصمت الغامض والحركة المحسوبة بعناية، تخرج ميلانيا ترامب أخيراً من ظلال البيت الأبيض لتعلن عن نفسها بقوة وفخر. ليست مجرد سيدة أولى سابقة، وليست مجرد عارضة أزياء سابقة، بل امرأة تقبض على زمام قصتها الخاصة وتعيد سردها من خلال عدستها هي. في خطوة جريئة تخلط بين السياسة والترفيه، تعلن ميلانيا عن تأسيس شركة إنتاجها السينمائي، “ميوز فيلمز”، محطمةً بذلك الصورة النمطية التي حاول الكثيرون حبسها فيها. إنها رحلة امرأة من بلدة صغيرة في سلوفينيا إلى قمة العالم، لتثبت أن قوتها الحقيقية لا تكمن في المناصب، بل في الإرادة التي لا تلين.
ميوز فيلمز: ولادة إمبراطورية سينمائية جديدة
بخطوة تعلن فيها سيطرة كاملة على سرديتها الشخصية، أطلقت ميلانيا ترامب شركة الإنتاج السينمائي الخاصة بها، “ميوز فيلمز”. وجاء الإعلان عبر منصة “إكس” بلغة واثقة، مصحوباً بمقطع دعائي أنيق يعرض الشعار الجديد للشركة، وهو الحرف “M” باللونين الأسود والفضي، على أنغام موسيقى تصويرية مهيبة. هذه ليست مجرد شركة إنتاج عادية، بل هي المنصة التي ستختار منها ميلانيا كيف، ومتى، ولمن، تروى قصتها. وتأتي هذه الخطوة التجارية الضخمة تتويجاً لمسيرة شخصية أظهرت براعة في استثمار شهرتها، من إطلاق خط للمجوهرات في 2010 إلى تدشين مذكراتها الشخصية بنسختها الورقية والصوتية التي سُردت بالكامل باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي . “ميوز فيلمز” هي التجسيد الأحدث لإرادتها للسيطرة على إرثها.
الفيلم الوثائقي المثير: نظرة خلف جدران البيت الأبيض
المنتج الأول لـ”ميوز فيلمز” هو فيلم وثائقي طال انتظاره يحمل عنوان “ميلانيا”، والمقرر إصداره حصرياً في دور السينما حول العالم في 30 يناير 2026. بقيمة مالية صادمة بلغت 40 مليون دولار دفعتْها أمازون مقابل ترخيص العمل، يعد الفيلم بوعد المشاهدين بإلقاء نظرة حصرية من وراء الكواليس على الأيام الحاسمة التي سبقت التنصيب الثاني لزوجها دونالد ترامب . وبحسب التقارير، فإن الصفقة لا تشمل فيلماً وثائقياً فحسب، بل أيضاً سلسلة وثائقية قصيرة ترافق حياة السيدة الأولى المتنقلة بين نيويورك وفلوريدا وواشنطن. الأكثر إثارة للجدل هو اختيار المخرج بريت راتنر، الذي انسحب من هوليوود وسط اتهامات خلال حركة “مي تو”، مما يضيف طبقة أخرى من الجدل على مشروع كان مقدراً له أن يثير الضجة بكل الأحوال.
صانعة القرار: ميلانيا المنتج التنفيذي
في هذه المغامرة السينمائية، لم تكتف ميلانيا ترامب بدور الموضوع، بل ترتدي قبعة المنتج التنفيذي، مؤكدةً تحكمها الكامل في المضوى والرؤية الإخراجية. وقد صرحت في يناير للمذيعة أينسلي إيرهارت من “فوكس آند فريندز” بأن الفكرة نابعة منها شخصياً، قائلة: “كانت لدي فكرة لصنع فيلم، عن حياتي”. وأضافت موضحةً انشغالها الذي دفعها لطلب المساعدة في إبرام الصفقة: “حياتي لا تصدق، إنها مشغولة بشكل لا يصدق”. هذا الدور النشط يكشف عن امرأة تقف خياراتها بوضوح وراء كل كبيرة وصغيرة في مشروعها، متحولة من شخصية يُتحدث عنها إلى راوية ماهرة تمسك بخيوط قصتها.
صراعات مسجلة: الإحباط وراء الستار
قبل هذا الفيلم، تسلطت الأضواء على جانب آخر من حياة ميلانيا الخاص عبر تسريبات مسجلة سراً في صيف 2018. كشفت تلك التسجيلات عن إحباطها العميق وهي توازن بين انتقاد سياسة فصل العائلات المهاجرة التي انتهجها زوجها، ومسؤولياتها التقليدية كسيدة أولى. في لحظة صريحة، قالت: “يقولون إنني متواطئة… أنا أعمل على أشياء عيد الميلاد، من يهتم بأشياء وزينة عيد الميلاد؟ لكنني بحاجة إلى القيام بذلك، أليس كذلك؟”. ثم تساءلت بمرارة: “ثم أفعل ذلك وأقول إنني أعمل في عيد الميلاد، فقالوا: ‘أوه، ماذا عن الأطفال الذين انفصلوا؟’ أعطني استراحة”. هذه التسجيلات ترسم صورة لامرأة تشعر بأنها محاصرة بين واجباتها العامة وصراعاتها الخاصة، وهو ما قد يقدم سياقاً أعمق للدوافع وراء رغبتها في تقديم روايتها الخاصة عبر فيلمها.
من عارضة الأزياء إلى سيدة الأعمال: مسيرة التحول
لم تبدأ رحلة ميلانيا مع الشهرة والمال مع دخولها البيت الأبيض. فقد شقت طريقها بنفسها كعارضة أزياء ناجحة، بدأت في سن السادسة عشرة . انتقلت من مسقط رأسها في سلوفينيا إلى عواصم الموضة في ميلانو وباريس، قبل أن تستقر في نيويورك عام 1996 . حتى قبل زواجها، كانت امرأة طموحة تبني نفسها بنفسها. وفي عام 2010، أطلقت خطها الخاص للمجوهرات ومنتجات العناية بالبشرة، مُظهرةً براعة تجارية استمرت في تطويرها على مر السنين . إن إطلاق “ميوز فيلمز” هو إذن ليست نقطة بداية، بل حلقة جديدة متطورة في مسيرة امرأة تفهم عالم الأعمال وتُجيد استخدام مكانتها لصناعة مشاريعها.
الجدل يتبع الخطى: من المذكرات إلى الأفلام
الجدل يتبع الخطى: من المذكرات إلى الأفلام لا يغيب الجدل أبداً عن أي خطوة تخطوها ميلانيا. فمذكراتها التي أصدرتها في أكتوبر 2024، أثارت عاصفة من النقاش بسبب تصريحاتها الداعمة لحق المرأة في اتخاذ قراراتها الإنجابية، وهو موقف رأى فيه الكثيرون مفارقة ضمن إطار الحزب الجمهوري . كما أن إطلاقها النسخة الصوتية من المذكرات باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتوليد صوتها بلغات متعددة وصفه البعض بالثوري، بينما نظر إليه آخرون بشك . إن اختيارها للتعامل مع مخرج مثقل بالاتهامات مثل بريت راتنر، وارتباط الصفقة بتبرع أمازون لمليون دولار لصندوق ترامب الافتتاحي، يضع فيلمها الوثائقي الجديد في قلب العاصفة الإعلامية حتى قبل تصويره، مما يؤكد أن ميلانيا، سواء بقصد أو بغير قصد، تظل سيدة متقنة لفن البقاء تحت الأضواء.
ومهما اختلفت الآراء حولها، ترفض ميلانيا ترامب أن تكون مجرد صفحة في تاريخ زوجها. عبر “ميوز فيلمز”، لا تبيع مجرد فيلم، بل تبيع رؤية؛ رؤية امرأة ترفض أن تكون مجرد صامتة أو متواطئة، وتصر على أن يكون صوتها، وحقيقتها، ورؤيتها هي التي تصل إلى العالم. إنها لا تطلب الإعجاب، ولا تبغي التعاطف، بل تعلن سلطتها الكاملة على قصتها. في عالم يزداد ضجيجاً، تقدم ميلانيا نفسها ليس كضحية للنظام، ولا كمناصرة له، بل كلاعبة ماهرة داخله. هذا الفيلم ليس النهاية، بل هو إعلانٌ بصوت عال وواضح عن فصل جديد، قد يكون الأكثر جرأة وتأثيراً في حياتها التي لا تزال تُكتب.





