ليلة النصف من شعبان.. فرصة لا تعوض

ليلة النصف من شعبان.. فرصة لا تعوض
كتب .. حماده مبارك
تمر علينا ليلة النصف من شعبان كل عام، فتفتح أبواب الرجاء، وتوقظ القلوب الغافلة قبل قدوم شهر رمضان المبارك، هي ليلة ليست كغيرها، تتجلى فيها رحمة الله الواسعة، وتمنح فيها الفرصة لمن أراد التوبة الصادقة ومراجعة النفس.
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
«إن الله يطّلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»،
وهو حديث يحمل رسالة واضحة: المغفرة قريبة، لكن القلوب الملوّثة بالحقد والخصام هي وحدها المحجوبة.
وفي هذه الليلة المباركة، يدعونا الإسلام إلى تصحيح المسار، وإصلاح ذات البين، قبل الإكثار من الدعاء ورفع الأكف، فسلامة الصدر شرط لنزول الرحمة. يقول الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وليست ليلة النصف من شعبان مناسبة للغلو أو الابتداع، وإنما فرصة للاجتهاد المشروع: ذكر، واستغفار، وقيام، وصيام، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي أكثر من الصيام في هذا الشهر، استعدادا لرمضان.
إنها ليلة تذكير لا احتفال، ومراجعة لا مظاهر، وبداية جديدة مع الله ومع الناس، فطوبى لمن دخل رمضان بقلبٍ سليم، ونفس مطمئنة، وصحيفة خف حملها من الذنوب.





