جامعات وكليات

طلاب “من أجل مصر” بجامعة كفر الشيخ ينظمون لقاءً فكريًا موسعًا مع مفتي الجمهورية حول ضوابط التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي

طلاب “من أجل مصر” بجامعة كفر الشيخ ينظمون لقاءً فكريًا موسعًا مع مفتي الجمهورية حول ضوابط التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي

 

كتب – محمود الهندي

 

شهد الدكتور يحيى عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، لقاءً فكريًا موسعًا حاضره فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بعنوان: “حدود التعبير عن الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي”، في لقاء نظمته أسرة طلاب “من أجل مصر” بجامعة كفر الشيخ، بقاعة المؤتمرات الكبري، وبمشاركة واسعة من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب .

 

جاء ذلك بحضور اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية الاسبق، والدكتور إسماعيل إسماعيل إبراهيم، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور أماني شاكر، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي صبري، أمين عام الجامعة، إلى جانب السادة أعضاء مجلس أمناء جامعة كفر الشيخ الأهلية، وعمداء ووكلاء الكليات، في مشهد يعكس اهتمام الجامعة بقضايا الوعي المجتمعي والفكري لدى طلابها .

 

وفي كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور يحيى عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، عن بالغ سعادته باستضافة فضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن هذا اللقاء يُعد من اللقاءات الفكرية المهمة التي تعكس حرص الجامعة على بناء وعي طلابها في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي.

وأشار رئيس جامعة كفر الشيخ، إلى أن حضور فضيلة المفتي داخل الجامعة يحمل رسالة عميقة مفادها أن الدين الإسلامي ليس بعيدًا عن واقع الحياة اليومية، بل هو حاضر بقوة في كل ما يستجد من قضايا، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي .

 

وأكد رئيس جامعة كفر الشيخ، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مفتوحة للتعبير، لكنها في الوقت ذاته تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الإنسان بالقيم والأخلاق، قائلًا: “إن حرية التعبير التي نتمسك بها جميعًا لا يمكن أن تنفصل عن المسؤولية، فالكلمة التي تُكتب على مواقع التواصل قد تبني وعيًا أو تهدم مجتمعًا، وقد تُصلح أو تُفسد، ومن هنا تأتي خطورتها وأهميتها في آنٍ واحد.”

 

وأضاف الدكتور يحيى عيد، أن الجامعة تؤمن بأن دورها لا يقتصر على تخريج طلاب مؤهلين علميًا فقط، بل يمتد ليشمل بناء شخصية متكاملة واعية، تمتلك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وتمارس حريتها بوعي ومسؤولية، مشددًا على أن “المواطن الرقمي” أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة .

 

وأوضح رئيس جامعة كفر الشيخ، أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تولي اهتمامًا غير مسبوق ببناء الإنسان المصري، وتعزيز وعيه في مواجهة الشائعات والأفكار المغلوطة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل، مؤكدًا أن الجامعات تلعب دورًا محوريًا في هذه المنظومة من خلال نشر ثقافة التفكير النقدي، وترسيخ قيم الحوار واحترام الرأي الآخر .

 

وأشار الدكتور يحيى عيد، إلى أن جامعة كفر الشيخ تحرص على تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تجمع بين الفكر الديني المستنير والرؤية الأكاديمية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على التعامل مع معطيات العصر دون التفريط في الثوابت والقيم .

 

واختتم رئيس جامعة كفر الشيخ كلمته، بالتأكيد على أن هذا اللقاء يمثل فرصة حقيقية لفتح حوار واعٍ بين الطلاب وفضيلة المفتي، بما يسهم في تصحيح المفاهيم، وبناء وعي رشيد يواكب تطورات العصر ويحافظ في الوقت ذاته على هوية المجتمع وثوابته .

 

وخلال الندوة، أعرب فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، عن سعادته الكبيرة بالتواجد داخل جامعة كفر الشيخ، مشيدًا بحسن التنظيم والدور الفاعل لطلاب “من أجل مصر” في تبني قضايا فكرية معاصرة تمس واقع الشباب .

 

وأكد فضيلته أن قضية “حدود التعبير عن الرأي” تُعد من أهم القضايا التي يفرضها العصر الحديث، خاصة في ظل التحول الرقمي الكبير، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت لكل فرد أن يكون صانعًا للمحتوى وناقلًا للأفكار.

وأوضح فضيلة المفتي، أن الإسلام كفل حرية التعبير عن الرأي، لكنه في الوقت ذاته وضع لها إطارًا أخلاقيًا وتشريعيًا واضحًا، يضمن عدم التعدي على حقوق الآخرين أو الإضرار بالمجتمع، مشيرًا إلى أن “الحرية في الإسلام ليست حرية مطلقة، بل هي حرية منضبطة تحقق مصلحة الفرد وتحافظ على استقرار المجتمع.” .

 

وأضاف فضيلة المفتي، أن الكلمة في الإسلام لها وزنها وقيمتها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، موضحًا أن ما يُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد قولًا يُحاسب عليه الإنسان، سواء كان خيرًا أو شرًا .

 

وأشار فضيلته، إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع اليوم هي انتشار الشائعات وخطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني، مؤكدًا أن هذه الظواهر تمثل خطرًا حقيقيًا على تماسك المجتمع واستقراره، داعيًا إلى ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة .

 

كما شدد فضيلة المفتي، على أهمية التمييز بين النقد البناء الذي يهدف إلى الإصلاح والتقويم، وبين الإساءة والتشهير، مؤكدًا أن الإسلام يحث على النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة، ويرفض التجريح والإساءة .

 

وأضاف فضيلة المفتي، أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية للمجتمع، وأن وعيهم بكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل أفضل، داعيًا إياهم إلى استثمار هذه المنصات في نشر العلم والقيم الإيجابية وتعزيز روح الانتماء الوطني.

وأشار فضيلة المفتي، إلى أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، تعمل على مواكبة التطورات الرقمية من خلال تقديم الفتاوى والرؤى الشرعية عبر الوسائط الحديثة، بما يسهم في توجيه المستخدمين نحو الاستخدام الرشيد والمسؤول لهذه الوسائل .

 

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الدور النشط لطلاب “من أجل مصر” بجامعة كفر الشيخ في تعزيز الوعي المجتمعي، وتنظيم الفعاليات الفكرية التي تسهم في بناء شخصية الطالب المصري القادر على مواجهة تحديات العصر، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في بناء الإنسان وتنمية الوعي..

زر الذهاب إلى الأعلى