جَمْرِ العِشْقِ….بقلم الشاعرة فتيحة الجفرى

اِرْقُصِي على أَنْغَامِ جِرَاحَى
اِرْقُصِي ولا يَهُمُّكِ شيءٌ،
فَرَقْصُكِ فتوحات أُنُوثَتِي،
كوَصْفُكِ لي بُرْكَانٌ،
ووَصْفُكِ لِرُوحِكِ رَسَّامٌ.
قال: واصِلي، فالجوعُ مُطَارِدٌ،
قَالَتْ:
اِرْقُصْ عَلَى أَنْغَامِ جِرَاحِي،
اِرْقُصْ وَلَا يَهُمُّكَ شَيْءٌ،
فِرَاقُكَ فُتُوحَاتُ أُنُوثَتِي،
وَوَصْفُكَ لِي بُرْكَانٌ،
كَيْفَكَ لِلَوْحَةِ رَسَّامٍ؟
قَالَ:
وَاصِلِي فَالْجُوعُ مُطَارِدِي،
وَالنَّارُ تَبْعَثُ مِنْهُ حَارِقَةً،
وَأَنْتِ رَوْضَةٌ أَشْعَلَتْ
حُبَّ صِبَايَ،
فَأَزْهَرَ لِقَاحُهُ عَاصِفَةً،
وَنَظْرَتُكِ تَتَوَارَى خَلْفَ الْحِجَابِ
كَنْظرَةِ مَهْرَةٍ
أَوْ لَحْظِ غَزَالٍ،
وَثَغْرُكِ يُضِيءُ الْمَرَاعِيَ إِذَا ابْتَسَمَ.
قَالَتْ:
أَنَا لَسْتُ أَمِيرَةَ مَمْلَكَتِكَ،
أَوْ مَطَرًا غَزِيرًا يَحْبِسُ قَوْسَ قُزَحٍ،
فَلَا أَقْبَلُ قَتْلَ نَجْمَةِ الصَّبَاحِ.
قَالَ:
أَنْتِ بُسْتَانُ رُمَّانٍ سَفَرِيٍّ،
أَنْتِ فَوْقَ الْمَدْحِ وَالْغَزَلِ،
لَاحَ الْمَشِيبُ فِي غُرَّتِهِ،
فَاحْتَرَقَ وَسْطَ الْكَلِمَاتِ،
وَاتَّسَعَتْ رُؤَايَ وَضَاعَتْ عِبَارَاتِي،
فَهَلْ سَيَدُومُ الْقَصِيدُ؟
قَالَتْ:
مِحْرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ غَيْرِي،
وَصَلَاتِي تَرَاتِيلُ السِّنِينَ،
وَبَحْرُكَ الْعَذْبُ يَرْوِي ظَمَئِي بِالْحَنِينِ،
وَأَنَا أَرْفُضُ إِضَافَةَ النَّوَافِلِ،
لِأَنَّ صَلَاتِي فِي الْمَعْبَدِ
أَطْوَلُ مِنْ فَرَائِضِ النَّهَارِ.
قَالَ:
سَأَثْأَرُ مِنْ ذَاكَ الْبُرْكَانِ،
لِأَنَّهُ يَتَرَاقَصُ رَطْبًا وَيَدْعُونِي،
يَنْتَظِرُ سَاعَاتِ الِانْفِجَارِ،
لِأَرَاكِ بُحَيْرَةَ أَفْكَارِي.
قَالَتْ:
أَنَا مَهْرَةٌ لَهَا كُلُّ الْأُصُولِ،
عَرَبِيَّةٌ، غَجَرِيَّةٌ، وَمَائِي غَدِيرٌ،
وَعِشْقِي غَرِيبُ الْأَطْوَارِ،
أَتُرَاكَ اخْتَرَقْتَ أَفْكَارِي؟
أَمْ تَخَافُ انْفِجَارَ بُرْكَانِي؟
قَالَ:
بَلْ أَخَافُ الدِّفْءَ مِنْكِ مَنْبَعُهُ،
فَأَنَا آخِرُ مُلُوكِ الْأَنْدَلُسِ،
الْمُحِبُّ لِلْجَمَالِ،
وَأَنْتِ أَنْتِ سِجَّادَتِي،
تُحِبِّينَ الِانْتِصَارَ،
فَمُرِّي بِالْغَدِيرِ وَارْتَشِفِي
مَا تَبَقَّى مِنْ تَعَبِ النَّهَارِ،
وَلَا دَاعِيَ لِلِانْتِظَارِ.





