أدب وثقافة
لبّيكَ ما هبّتِ الأرواحُ خاشعةً, وما ترنّمَ بالتوحيدِ مُغتنِمُ
لبّيكَ ما هبّتِ الأرواحُ خاشعةً, وما ترنّمَ بالتوحيدِ مُغتنِمُ
كتبت : غدير حميدان الزبون فلسطين
أقبلَ موسمُ الحجِّ فأشرقتِ الأرواحُ بعدَ ذبول، وارتفعتِ الأكفُّ إلى السماءِ برجاءِ القَبول، وتجرّدتِ القلوبُ من أثقالِ الدنيا تجرّد المُحرِمُ من مخيطِ الثياب، فلا فخرَ إلّا بالتقوى، ولا رفعة إلّا بحُسنِ المتاب.
تمضي الجموعُ إلى البيتِ العتيق بقلوبٍ يملؤها الشوقُ العميق، تردّدُ التلبيةَ بخشوعٍ وانكسار، فتُعلنُ الأرواحُ عهدَ الوفاءِ للغفّار.
وفي تلكَ المشاهدِ العظيمة يحضرُ ذِكرُ محمد صلى الله عليه وسلم، النبيِّ الكريم، والرؤوفِ الرحيم، الذي أضاءَ اللهُ بهِ ظلماتِ الجاهليّة، وجعلَ من خُلُقِهِ آيةً ربّانيّة.
كانَ إذا تكلّمَ أصغتِ القلوب، وإذا تبسّمَ تبدّدَت الكروب، جمعَ الهيبةَ والرحمة، والقوّةَ والحِكمة، فكانَ للأمّةِ أبًا عطوفًا، وللمؤمنينَ سراجًا معروفًا.
وفي عرفات تسيلُ الدموعُ سائلة، والقلوبُ إلى الرحمنِ مائلة، فيتردّدُ صدى حَجّةِ الوداع، يومَ وقفَ الحبيبُ بينَ الجموعِ كالبدر ينير المكان، يوصي بالعدلِ والإحسان، وينهى عن الظلمِ والطغيان.
هناكَ أكملَ الرسالة، وأدّى الأمانة، وتركَ للأمّةِ نورًا لا يخبو، وهدًى لا يذبلُ ولا يَغفو.
فيا طوبى لقلبٍ ذابَ شوقًا في رحابِ الحرمين، واغتسلَ من ذنوبِه بدموعِ الخاشعين، ويا سعادةَ من سارَ على نهجِ النبيِّ الأمين، مقتديًا بخُلُقِهِ المتين، مردّدًا مع الجموعِ في خشوعٍ ويقين:
لبّيكَ اللهمَّ لبّيك، لبّيكَ لا شريكَ لكَ لبّيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلك، لا شريكَ لك.
أنتَ الشفيعُ، وأنتَ النورُ نتبعُهُ
إذا تكاثفتِ الآثامُ والظُّلَمُ
وفي مِنىً ترتقي الأرواحُ خاشعةً
كأنّها حولَ بابِ العفوِ تزدحمُ
والسعيُ يروي حكاياتِ اليقينِ كما
مشى الهداةُ وفي خطوِ الهُدى شِيَمُ
حتى إذا لاحَ فجرُ العيدِ مبتهجًا
فاضتْ دموعُ رجاءٍ ملؤها الكَرَمُ
بيضُ الثيابِ كأنَّ الناسَ قد وقفوا
يومَ الحسابِ فلا جاهٌ ولا خَدَمُ
لبّيكَ اللهمَّ لبّيكَ يا أمَلًا
بهِ القلوبُ إلى الغفرانِ تعتصمُ





