صحةصدى مصر

بسمة الجنايني: مؤتمر “الأمراض الروماتيزمية والمناعة”

 

بسمة الجنايني: مؤتمر “الأمراض الروماتيزمية والمناعة”

يعكس مفهوم العلاج التكاملي ويؤكد دور التغذية في دعم المناعة

 

متابعة: محمد غزال

 

أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني أن التطورات العلمية الحديثة في مجال الأمراض الروماتيزمية والمناعية كشفت عن أهمية الدور الذي تلعبه التغذية الصحية في دعم الجهاز المناعي وتحسين استجابة المرضى للعلاج، مشيرة إلى أن التعامل مع الأمراض المناعية لم يعد قائمًا فقط على العلاج الدوائي، بل أصبح يعتمد على منظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة ونمط الحياة الصحي إلى جانب التدخل الطبي المتخصص.

وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن انعقاد المؤتمر العلمي السنوي الخامس للأمراض الروماتيزمية والمناعة بكلية الطب جامعة عين شمس يعكس حجم التطور الكبير الذي يشهده هذا التخصص الطبي الدقيق، خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو التكامل بين مختلف التخصصات الطبية من أجل الوصول إلى أفضل وسائل التشخيص والعلاج وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وأضافت “الجنايني” أن الأمراض المناعية والروماتيزمية تُعد من أكثر الأمراض تعقيدًا، نظرًا لقدرتها على التأثير على أجهزة متعددة داخل الجسم، بما في ذلك المفاصل والقلب والرئتين والكلى والجلد والأوعية الدموية، وهو ما يستلزم تعاونًا وثيقًا بين تخصصات الروماتيزم والقلب والصدر والجهاز الهضمي والأمراض الجلدية والأعصاب وغيرها من التخصصات المرتبطة بالحالة المرضية.

وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في فهم طبيعة الجهاز المناعي وآليات عمله، وهو ما ساهم في تطوير علاجات حديثة أكثر دقة وفاعلية، خاصة العلاجات البيولوجية والعلاجات المناعية الموجهة، التي ساعدت في تقليل المضاعفات وتحسين قدرة المرضى على ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

وشددت على أن التغذية الصحية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في دعم مرضى الأمراض المناعية والروماتيزمية، موضحة أن الجهاز المناعي يتأثر بصورة مباشرة بنوعية الغذاء والعناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم بشكل يومي، وهو ما يجعل النظام الغذائي المتوازن جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية الشاملة.

وأضافت أن الدراسات الحديثة أثبتت وجود علاقة قوية بين بعض الأطعمة ومستويات الالتهاب داخل الجسم، حيث تساعد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل الخضروات الورقية والفواكه والأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3، في تقليل الالتهابات المزمنة ودعم كفاءة الجهاز المناعي، بينما قد تسهم الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة في زيادة النشاط الالتهابي وتفاقم الأعراض لدى بعض المرضى.

وأكدت على أن صحة الجهاز الهضمي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم كفاءة المناعة، لافتة إلى أن التوازن البكتيري داخل الأمعاء يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الجسم على مقاومة الالتهابات والأمراض المناعية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد عالميًا بالأغذية الغنية بالألياف والبروبيوتيك ضمن الأنظمة الغذائية العلاجية الحديثة.

كما أوضحت أن نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين “د” والزنك والسيلينيوم والبروتين الصحي، قد يؤثر سلبًا على كفاءة الجهاز المناعي، مؤكدة أهمية التقييم الغذائي المستمر لمرضى الأمراض المناعية لضمان حصولهم على احتياجاتهم الغذائية بصورة سليمة ومتوازنة.

وأضافت أن الوعي الغذائي أصبح ضرورة حقيقية في ظل ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والمناعية عالميًا، مشيرة إلى أن الوقاية تبدأ من داخل المنزل ومن خلال العادات الغذائية اليومية، وليس فقط داخل العيادات والمستشفيات.

وثمنت أهمية المؤتمرات العلمية المتخصصة في دعم البحث العلمي وتبادل الخبرات بين الأطباء والخبراء، مؤكدة أن هذه الفعاليات تمثل منصة مهمة لمناقشة أحدث التطورات العلاجية والتشخيصية، وتسهم في رفع كفاءة المنظومة الصحية وتعزيز مفهوم الطب التكاملي الذي أصبح يمثل مستقبل الرعاية الطبية الحديثة.

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مواجهة الأمراض المناعية والروماتيزمية تتطلب تعاونًا متكاملًا بين الأطباء وخبراء التغذية والمرضى أنفسهم، مشددة على أن الالتزام بنمط حياة صحي ومتوازن يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في تحسين جودة الحياة وتقليل المضاعفات ودعم كفاءة العلاج على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى