مقالات

الكاتبة شيرين هاشم المنفلوطي تكتب: عِشُّ السماء

من القلب:

تركت غرفتها في مرحلة لم تكن تهرب فيها من المكان بل كانت تلاحق نفسها تلاحق التغير الكبير بداخلها ظناً أن جدران غرفتها هي التي تحجب الوسع الذي بدأ يتسع فى روحها..فتركت عشها..تبحث عن هواء ..عن مكان بلا حدود بلا جدران ..مكان يخترق الضياء فية بلا استئذان..

وفي كل مرة تعود لعشها تشعر إن جناحيها ينكمشان..وقلبها ينقبض..فتعود للوسع..
وفي يوم وقفت طويلا أمام النافذة تسأل نفسها..متى ستعودي لغرفتك؟ هل وسعك لم يعد يسعها؟لماذا هجرتيها وهى سكنك..ماذا تخشي؟ اخذت نفسا عميقا ونظرت فى السماء لطير محلق عائد لعشهُ..سالته هل انت عائد لعشك بعد كل هذا الوسع من حولك؟
فلامس قلبها سهم مضئ من السماء.. يخبرها “إن الطائر لا يفقد اتساع السماء لأنة عاد إلى عشه ليلاً..بل يعود ليستطيع أن يعاود الطيران غداً ويكمل رحلتة فى الحياة”
فالعش ليس قيدا لأن القيد الحقيقي بداخلنا مهما تبدلت الأماكن..وسعت أم ضاقت.
‏فى تلك دخلت غرفتها بإحساس مختلف..بخطوات بطيئه تتأمل جدار غرفتها وكل قطعة من حولها..
وبروح مطمئنة جلست على سريرها و قالت:اطمئني فالجدار ليس حداً..و الإحتواء ليس قيداً..والخروج ليس الحرية..والعودة ليست سجنا أو انكماشا..اطمئني وتهيئ لرحلة جديدة..
فالوسع الحقيقي ليس في المساحة التي تمشي فيها لكن في قدرتك أن تكوني نفسك بلا خوف تحت سماء واسعة أو بين أربع جدران
ولعل أجمل ما يختصر معنى هذه العودة دعاء العائد من السفر: “آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون”فليست كل عودة انتقالا إلى مكان بعيد..بل قد تكون عودة لربك..عودة لنفسك..وعودة إلى الحقيقة التي نغفل عنها وسط اتساع الطرق..عودة تتسع فيها
أرواحنا بالتوبة..ورؤيتنا بالتجربة.. فكل رحلة صادقة تنتهي حين نتصالح مع العودة..وندرك أن العش لا يناقض السماء
{أنت واسع و ما يسكن الواسع لا يضيق}
✍️شيرين هاشم المنفلوطي
الحمد لله
﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾نهر

زر الذهاب إلى الأعلى