الدين و الحياةمقالات

رفاهية ابن تغري في صباه.. بقلم: محمـــد الدكـــروري

 

رفاهية ابن تغري في صباه

 

بقلم: محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلام وكتب السير الكثير والكثير عن العلماء والفقهاء في الإسلام وعن أئمة المسلمين والذي كان منهم الإمام إبن تغري وهو أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن الأمير سيف الدين تغري بردي الأتابكي اليشبقاوي الظاهري، وفي بيت شيخ الإسلام البلقيني استكمل ابن تغري بردي تعليمه، فقد وجهه زوج أخته منذ نعومة أظفاره إلى طلب العلم، فحفظ على يديه القرآن الكريم وتعلم علوم اللغة العربية والفقه والأصول والحديث، إلى أن كبر وانتشا وترعرع، فذهب إلى حلقات العلم ودروس التحصيل، فتعلم على مشاهير علماء القاهرة والحجاز وحلب، في العلوم المتداولة في زمنه كالفقه والحديث والنحو والصرف والعروض وعلم الهيئة أي الفلك والطب.

ومنهم ابن حجر العسقلاني، وبدر الدين العيني، وابن عربشاه مؤرخ تيمور لنك، والمقريزي، وغيرهم، وكان ابن تغري يعيش في سعة كاملة مما جعله قادرا على الاستغناء عن العمل للكسب، فتعلم الفروسية وبرع فيها كما تعلم الفقه والموسيقى والشعر، وكان يتقن اللغتين العربية والتركية، ومع ذلك فقد استهوته دراسة التاريخ، وساعده تفرغه، وصلاته بالبلاط السلطاني حيث توالى عليه في عصره عشرة سلاطين، وكبار الأمراء وأرباب السياسة على الاطلاع على المعلومات مما جعله يصبح من كبار المؤرخين، وكتب ابن تغري اثني عشر مؤلفا في التاريخ، كان أول كتبه هو المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، وفيه سجل تراجم أعيان عصره، أما أهم مؤلفاته واشهرها واضخمها.

فهو كتابه النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة وهو سرد لتاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي إلى عصره وقد انتهى فيه إلى ثماني مائة وسبعون للهجرة، وبالرغم من أن ابن تغري ذكر في مقدمة كتابه أنه كتبه دون طلب من ملك أو سلطان، إلا أنه ذكر في نهايته أنه ألفه من أجل صديقه الأمير محمد بن السلطان جمق، والذي كان ابن تغري يتوقع أن يصل إلى تخت السلطنة فيختم الكتاب بعهده، إلا أن الأمير محمد وافته المنية قبل ذلك حيث أنه توفي سنة ثماني مائة وسبع وأربعون للهجرة، وقد انتهج ابن تغري في هذا الكتاب منهجا مخالفا لمنهج أستاذه المقريزي، فقد جعل لكل عهد من عهود السلاطين فصلا خاصا، ثم ذكر السنين وحوادثها تباعا داخل الفصل حتى إذا توفى الحاكم جعل له ترجمة منفصلة.

ثم أعقب ذلك بترتيب سنوات العهد ترتيبا عدديا، وذكر وفيات كل منها في فصل واحد مع ذكر بعض الحوادث ضمن التراجم، وقد توسع ابن تغري في التاريخ الفاطمي، أما الجزء الخاص بعصره فقد اتخذ شكل السجل اليومي من عهد الناصر فرج تقريبا إلى عهد السلطان الأشرف قايتباي، وقد اعتنى ابن تغري بنهر النيل في كتابه وأحصى تقلباته وأحواله منذ الفتح الإسلامي إلى عصره، كما اهتم بالنشاط العمراني في مصر خلال العصور، ويعد تسجيل التاريخ الحضاري مع التاريخ السياسي إحدى ميزات ابن تغري، وقد طبع كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ستة عشر مجلد، بالقاهرة في نحو أربعين سنة من سنة ألف وتسعمائة وثلاثون للميلاد إلي سنة ألف وتسعمائة واثنين وسبعون للميلاد، وكما نشرت أقسام منه عن طريق بعض المستشرقين الغربيين.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى