مقالات
أخر الأخبار

“الاعتذار  لغةُ القلوبِ النبيلة”بقلم الأديب د. محمود طه

“الاعتذار  لغةُ القلوبِ النبيلة” 

بقلم الأديب د. محمود طه.

الاعتذارُ ليسَ مجرَّدَ كلماتٍ تُقال، وإنَّما هو شعورٌ يلامسُ الوجدانَ، ويُرمِّمُ الرُّوحَ، ويجبرُ القلبَ من الانكسارِ،

ولا يعرفُهُ إلَّا القلوبُ التي تحملُ بين طيَّاتها الخِصالَ النبيلةَ والحميدةَ.
قد يظنُّ البعضُ أنَّه عندما ينتصرُ على الآخرِ في موقفٍ ما يصبحُ قويًّا،

حتَّى وإن كانَ على خطأ. فيكونُ الكِبرُ والعنادُ حينها رداءَهُ، فتفسدُ العلاقاتُ، وتنهارُ القيمُ الأخلاقيَّةُ والإنسانيَّةُ.
فثقافةُ الاعتذارِ نورٌ يتجلَّى في القلوبِ، يُضيءُ القلبَ من عتمةِ الكبرياءِ والتخلُّفِ،

وينزعُ الضغائنَ والحقدَ من النفوسِ.
إنَّها ثقافةٌ تزرعُ المحبَّةَ في أعماقِ القلوبِ، وتُصفِّي النفوسَ من السُّوءِ، فتغدو نقيَّةً جليَّةً كسطوعِ الشَّمسِ في عزِّ النَّهارِ.

فالاعتذارُ ليسَ ضعفًا، وإنَّما هو قوَّةٌ لا يمتلكُها الكثيرون. فالبعضُ يرى أنَّ من العيبِ أن يعتذرَ الرجلُ للمرأةِ، أو تعتذرَ المرأةُ للرجلِ، ويظنُّ أنَّ الاعتذارَ يُقلِّلُ من الكبرياءِ وعزَّةِ النَّفسِ.

لكنَّ الحقيقةَ أنَّه يسمو بالنَّفسِ ويرتقي بها، كلَّما رقَّ القلبُ، ولانَ الطَّبعُ، وحَسُنَ الخُلُقُ، وطابَ الأصلُ.

فالاعتذارُ لا يعرفُه إلَّا أصحابُ القلوبِ النَّقيَّةِ، جميلةِ الخصالِ، أصحابُ الفطرةِ السَّليمةِ، الذين نزعوا الكرهَ

من قلوبِهم، وتصالحوا مع أنفسِهم، وحافظوا على الودِّ وحسنِ المعاملةِ.
وثقافةُ الاعتذارِ تُبنى على التفاهمِ بين الأطرافِ، حفاظًا على ما بينهم من محبَّةٍ ومودَّةٍ.

فالاعتذارُ يُنمِّي الروابطَ، ويحفظُ العلاقاتَ، ويُطيِّبُ الخواطرَ، ويُليِّنُ القلوبَ التي أنهكتها الحياةُ

ولابدَّ من تنشئةِ الأبناءِ على ثقافةِ الاعتذارِ، وتعليمهم أنَّها ليست ضعفًا، بل خُلُقٌ راقٍ يزيدُ الروابطَ قوَّةً

ويُعمِّقُ الصِّلاتِ، ويحفظُ العلاقاتِ، ويزرعُ المحبَّةَ على أرضيَّةٍ صلبةٍ لا يستطيعُ أحدٌ تفكيكَها أو تشتيتَ وحدتِها.

وتُعَدُّ ثقافةُ الاعتذارِ من أجملِ الثقافاتِ التي تبني مجتمعًا قائمًا على الوعيِ، والمعرفةِ، والفهمِ الصحيحِ، والاحترامِ المتبادلِ بين الناسِ.

زر الذهاب إلى الأعلى