مقالات
النساء أمانة.. ووصية نبوية لا تقبل التفريط
من أعظم ما جاءت به الشريعة الإسلامية تكريم المرأة وصيانة كرامتها، فقد أوصى النبي ﷺ بالنساء خيرًا، وجعل الإحسان إليهن وحسن معاملتهن من دلائل كمال الإيمان ومكارم الأخلاق.
ولم تكن وصية النبي ﷺ بالنساء مجرد كلمات تُقال، بل منهج حياة يقوم على الرحمة والعدل والاحترام. فالمرأة أمٌّ تُبر، وزوجةٌ تُكرم، وابنةٌ تُصان، وأختٌ تُحفظ حقوقها. وكلما ارتقى المجتمع في تعامله مع المرأة، انعكس ذلك على استقرار الأسر، وتماسك المجتمع، ونشأة أجيال تتربى على القيم السليمة.
إن القوة الحقيقية لا تظهر في التسلط أو العنف أو فرض الرأي بالقوة، وإنما تتجلى في ضبط النفس، وحسن الخلق، والقدرة على إدارة الخلاف بالحكمة والاحترام. فالقوي حقًا هو من يملك نفسه عند الغضب، ويحفظ كرامة من حوله، ويجعل الرحمة أساسًا لتعامله مع أهله.
ومن هنا فإن بناء الأسرة على الاحترام المتبادل يقتضي رفض جميع أشكال الإيذاء والعنف، وعدم التساهل مع أي سلوك ينتقص من الكرامة الإنسانية أو يزرع الخوف داخل الأسرة. فبعض التجاوزات قد تبدأ على هيئة مزاح أو تصرف يُستهان به، ثم تتكرر مع الزمن حتى تصبح سلوكًا مؤذيًا ومقبولًا بحكم الاعتياد. ولذلك فإن وضع حدود واضحة منذ البداية، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، يحولان دون تحول الأخطاء الصغيرة إلى ممارسات تضر بالعلاقة الأسرية وتفقدها السكينة والأمان.
ومن المؤسف أن بعض الناس يظنون أن الرجولة تُقاس بالشدة على أهل البيت، بينما أرشدنا النبي ﷺ إلى المعيار الحقيقي بقوله: «خيركم خيركم لأهله». فحقيقة الأخلاق لا تظهر في المجالس العامة أو أمام الناس، بل تتجلى في تعامل الإنسان مع أقرب الناس إليه، حيث تظهر القيم الحقيقية بعيدًا عن المظاهر والمجاملات.
ولأهمية حماية الأسرة وصيانة الحقوق، جاءت الأنظمة في المملكة العربية السعودية منسجمة مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الكرامة الإنسانية ومنع الظلم والإيذاء، فكفلت الحماية النظامية للمرأة والرجل على حد سواء، وأتاحت وسائل رسمية تحفظ الحقوق وتمكّن المتضرر من اللجوء إلى الجهات المختصة عند التعرض لأي نوع من أنواع الإساءة الجسدية أو النفسية أو اللفظية، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية أفراد الأسرة.
إن احترام المرأة وحفظ كرامتها ليس تفضّلًا من أحد، بل هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني، ووفاء لوصية نبوية عظيمة ينبغي أن تبقى حاضرة في القلوب والسلوك. فكل بيت تسوده الرحمة، وكل علاقة تقوم على الاحترام، وكل إنسان تُصان كرامته، هو تطبيق عملي لقيم الإسلام التي جعلت العدل والرحمة أساسًا للحياة الأسرية والمجتمعية.
قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا». فحفظ الكرامة، وصيانة الحقوق، وإشاعة الرحمة داخل الأسرة ليست خيارًا يُؤخذ به أو يُترك، بل هي مسؤولية دينية وأخلاقية وحضارية، بها تستقيم البيوت، وتطمئن النفوس، ويقوى المجتمع..






