طب وصحةمقالات

الأغذية الفاسدة.. جريمة لا تقل خطورة عن أي اعتداء على حياة الإنسان

الأغذية الفاسدة..

جريمة لا تقل خطورة عن أي اعتداء على حياة الإنسان

 

بقلم: ممدوح عكاشة

لم يعد الحديث عن ضبط لحوم فاسدة أو أغذية مغشوشة داخل بعض المطاعم ومحال تداول الأغذية مجرد خبر عابر، بل أصبح ناقوس خطر يدق أبواب المجتمع بأسره. فالغذاء ليس سلعة عادية، وإنما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بصحة الإنسان وحياته، وأي تهاون في سلامته قد يؤدي إلى نتائج مأساوية، تبدأ بحالات التسمم ولا تنتهي عند الأمراض الخطيرة.

ومن المؤسف أن يلجأ البعض إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب أرواح المواطنين، من خلال استخدام لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي، أو إعادة تدوير الأطعمة الفاسدة، أو تداول منتجات منتهية الصلاحية، في مخالفة صريحة للقانون ولأبسط قواعد الضمير المهني.

إن أصحاب المطاعم والمنشآت الغذائية يتحملون مسؤولية كبيرة، فهم لا يقدمون مجرد وجبات، بل يقدمون غذاءً يجب أن يكون آمنًا وسليمًا ومطابقًا للاشتراطات الصحية. ولذلك فإن الالتزام بمصادر شراء معتمدة، والحفظ السليم، والنظافة، والرقابة المستمرة على جودة المكونات، ليست أمورًا اختيارية، بل واجبات أساسية.

وفي المقابل، فإن الأجهزة الرقابية مطالبة بالاستمرار في تكثيف الحملات المفاجئة على المطاعم والمنشآت الغذائية، وسحب العينات وتحليلها، واتخاذ الإجراءات القانونية بكل حزم ضد أي مخالفة تهدد صحة المواطنين، مع إعلان نتائج الحملات بشفافية لتعزيز ثقة المجتمع.

ولا يجوز أن تقتصر المواجهة على تحرير محضر أو توقيع غرامة في الحالات الجسيمة. فإذا ثبت وجود لحوم فاسدة أو أغذية مغشوشة داخل منشأة غذائية، فينبغي تطبيق جميع الإجراءات التي يجيزها القانون دون تهاون، بما في ذلك الغلق الإداري وتشميع المنشأة متى توافرت الشروط القانونية لذلك، وإحالة المسؤولين إلى جهات التحقيق المختصة، حتى يكون العقاب رادعًا لكل من يفكر في الاتجار بصحة المواطنين.

فالمنشأة التي يثبت تعمدها تقديم غذاء غير صالح لا تسيء إلى سمعتها وحدها، بل تهدد سلامة المجتمع بأكمله، وهو ما يستوجب موقفًا حازمًا يحمي المستهلك قبل أن تقع الكارثة.

كما أن للمواطن دورًا لا يقل أهمية، ويتمثل في الإبلاغ عن أي مخالفة يلاحظها، وتجنب التعامل مع المنشآت التي لا تلتزم بالاشتراطات الصحية، لأن وعي المستهلك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الغش الغذائي.

إن صحة الإنسان ليست مجالًا للمساومة، ومن يعبث بقوت المواطنين يجب أن يواجه القانون بكل حزم وعدالة. فحماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين الدولة وأصحاب المنشآت والمواطنين، ولن تتحقق إلا برقابة فعالة، وتطبيق صارم للقانون، وعقوبات رادعة على كل من يستهين بأرواح الناس.

فالغذاء الآمن حق لكل مواطن، وحمايته واجب على الجميع، أما المتاجرة بصحة الإنسان فلا ينبغي أن تجد مكانًا في مجتمع يسعى إلى التنمية ويحترم قيمة الحياة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى