اللمسات التربوية في الٱية 23 من سورة يوسف
كتب أ د.أحمد السيد برجل
> ﴿مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23].
وهذه الآية من أعظم آيات التربية في القرآن، ومن أبرز دلالاتها التربوية:
- الاستعاذة بالله أول سلاح عند الفتنة
بدأ يوسف بقوله: ﴿معاذ الله﴾، فكان أول ما لجأ إليه هو الله تعالى، وفي هذا تعليم أن النجاة من الفتن تكون بالاعتصام بالله قبل أي تدبير آخر.
- تقوية مراقبة الله في القلب
لم يمنعه عن المعصية غياب الناس، بل منعه علمه بأن الله يراه، وهذا هو مقام الإحسان.
- رد الجميل بالإحسان لا بالخيانة
قوله: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ يدل على وفائه وعدم خيانته لمن أحسن إليه. وأكثر المفسرين على أن المراد بـ ربي هنا: سيده العزيز، أي إنه أحسن ضيافتي وإقامتي، فلا أقابله بالخيانة. وقيل: المراد الله تعالى، وكلا المعنيين صحيح من جهة اللغة، ولا تعارض بينهما، وإن كان الأول أشهر عند جمهور المفسرين كالطبري وابن كثير والقرطبي.
- الوفاء خلق الأنبياء
يوسف عليه السلام لم ينس الإحسان الذي لقيه من العزيز، فالتربية الإسلامية تغرس حفظ المعروف وعدم مقابلة الإحسان بالإساءة.
- ربط الأخلاق بالعقيدة
لم يكتف يوسف بذكر القيم الاجتماعية، بل ختم بقوله: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، فربط السلوك بالإيمان والجزاء.
- الزنا ظلم متعدد الجوانب
فهو ظلم للنفس، وظلم للزوج، وخيانة للأمانة، ومعصية لله؛ ولذلك وصفه بالظلم.
- العفة قوة وليست ضعفًا
كان يوسف شابًا، وغريبًا، والمرأة هي الداعية، والأبواب مغلقة، ومع ذلك امتنع، فالعفة نابعة من قوة الإيمان لا من ضعف القدرة.
- التربية على شكر النعم
تذكر نعمة الإكرام والإيواء من أسباب الثبات؛ فمن استحضر نعم الله ونعم الناس عليه استحيا أن يقابلها بالمعصية والخيانة.
- أن الإيمان يصنع القرار الصحيح تحت الضغط
لم يتردد يوسف ولم يساوم، وإنما كان جوابه حاسمًا منذ اللحظة الأولى: ﴿معاذ الله﴾.
- الفلاح مرتبط بطاعة الله
ختم الآية بقاعدة عامة: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، وفيها تربية على أن المعصية قد تحقق لذة عاجلة، لكنها لا تحقق فلاحًا ولا سعادةً في الدنيا والآخرة.
لطيفة تدبرية
جمع يوسف عليه السلام في كلمات قليلة ثلاثة موانع عظيمة من الوقوع في المعصية:
حق الله: ﴿معاذ الله﴾.
حق الناس: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾.
حق النفس: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾.
فمن راعى حقوق الله وحقوق العباد وحقوق نفسه عصمه الله من الفتن.







