شمولية رحمة رسول الله محمد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال عنه أنس بن مالك رضي الله عنه “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وإن كان ليخالطنا حتى يقول لأخ صغير لي ” يا أبا عُمير ما فعل النغير” والنغير هو عصفور كان يلعب به أبا عمير وهو طفل صغير، وروى الإمام البخاري عن المغيرة بن شعبة أنه قال “إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه” فيقال له، فيقول ” أفلا أكون عبدا شكورا؟” وقد شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شؤون المجتمع الذي عاش فيه، وتتطلب مشاركته له فقد حضر حرب الفجار، ورمى فيها بأسهم، وحضر حلف الفضول، وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حُمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت، وهو حلف الفضول” ولقد شملت رحمته صلى الله عليه وسلم البهائم التي لا تعقل، فكان يحث الناس على الرفق بها، وعدم تحميلها ما لا تطيق، فقد روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته” وإن النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم هو الرحمة المهداه وهو السراج المنير، ولقد دخل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ذات مرة بستانا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى الجمل النبي صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه،
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن، فقال “لمن هذا الجمل؟” فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله ، فقال له “أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه” رواه أبو داوود، وكذلك أيضا لم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على الحيوانات، بل تعدت ذلك إلى الرحمة بالجمادات، وقد روت لنا كتب السير حادثة عجيبة تدل على رحمته وشفقته بالجمادات، وهي حادثة حنين الجذع، فإنه لما شق على النبي صلى الله عليه وسلم طول القيام، استند إلى جذع بجانب المنبر، فكان إذا خطب الناس اتكأ عليه ، ثم ما لبث أن صُنع له منبر، فتحول إليه وترك ذلك الجذع، فحن الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع الصحابة منه صوتا كصوت البعير.
فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم “لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة” رواه أحمد، وكان النبى صلى الله عليه وسلم، يهتم بشأن الضعفاء، ويأمر بحُسن معاملتهم، وأوصى بهم وبأداء حقوقهم، فقال صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الناس بالخدم الذين يعملون عندهم ” إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم” ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أرأف الناس بأهله وأزواجه وبناته، فكان عندما تأتي فاطمة رضي الله عنها إليه يقبلها ويجلسها في مكانه، وكان إذا أرادت أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها أن تركب على البعير، يجلس فيرفع لها ركبته لتصعد عليها وتركب البعير.







