صدى مصرمقالاتمنوعات

هل يشهد سوق العقارات في الإسكندرية حالة ركود؟.

 

هل يشهد سوق العقارات في الإسكندرية حالة ركود

بقلم: رامي شيحة

عندما يتحدث البعض عن الركود الذي يضرب سوق العقارات في الإسكندرية، تتجه أصابع الاتهام سريعًا إلى ارتفاع أسعار مواد البناء. نعم، لا أحد ينكر أن الحديد والأسمنت والخامات ارتفعت بشكل كبير، لكن اختزال الأزمة في هذا السبب وحده يعد قراءة غير مكتملة للمشهد.

من وجهة نظري، فإن ارتفاع تكلفة البناء لا يمثل سوى جزء من المشكلة، بينما السبب الأكبر يكمن في ثقافة المبالغة في التسعير.

اليوم أصبح كثير من ملاك العقارات لا يحددون قيمة وحداتهم وفقًا لما يباع بالفعل، وإنما وفقًا لما يسمعونه من الآخرين. أحدهم يرفع السعر لأن جاره طلب رقمًا أعلى، والآخر يزيد عليه، ثم يأتي ثالث ليضيف زيادة جديدة، حتى تتحول الأسعار إلى أرقام خيالية لا علاقة لها بحقيقة السوق.

السوق لا يقاس بما يُكتب في الإعلانات، وإنما بما يتم بيعه على أرض الواقع. وهناك فرق كبير بين سعر مطلوب وسعر تم تنفيذ البيع به.

للأسف، وصل الأمر في بعض المناطق إلى أن أسعار بعض الوحدات أصبحت أعلى من قيمتها الحقيقية بثلاثة أو أربعة أضعاف، ومع ذلك يتساءل أصحابها: لماذا لا يوجد مشترون؟

الإجابة ببساطة أن القدرة الشرائية للمواطن لم تعد قادرة على ملاحقة هذه القفزات غير المنطقية، كما أن المستثمر أصبح أكثر حذرًا، ولن يغامر بأمواله في سوق ابتعدت فيه الأسعار عن الواقع.

إن استمرار هذه السياسة لن يؤدي إلى ارتفاع قيمة العقارات، بل إلى تجميدها. وسيظل البائع متمسكًا برقم لا يجد من يدفعه، بينما يظل المشتري منتظرًا عودة الأسعار إلى مستويات أكثر واقعية.

العقار بطبيعته استثمار آمن، لكنه يفقد جزءًا كبيرًا من جاذبيته عندما تتحول الأسعار إلى مجرد توقعات وأمنيات، لا إلى قيمة سوقية حقيقية.

إذا أردنا عودة النشاط إلى سوق العقارات في الإسكندرية، فعلينا أن نعترف أولًا بأن السوق لا تحركه الشائعات، ولا الأسعار المتداولة بين الناس، وإنما تحركه الصفقات الحقيقية، والقدرة الشرائية، والتسعير العادل.

فالعقار لا يركد لأن الناس لا تريد الشراء… بل يركد عندما يبتعد سعره عن الواقع

زر الذهاب إلى الأعلى