صدى مصرمقالاتمنوعات

حين يصبح حسن الاختيار جزءًا من التنمية.. ومصر أولًا قبل الأشخاص

حين يصبح حسن الاختيار جزءًا من التنمية.. ومصر أولًا قبل الأشخاص 

بقلم: أ. هبة شاهين – الإسكندرية

​كثير من الأشخاص يميلون إلى الفصل بين الحياة الشخصية والحياة المهنية، وكأن الإنسان يستطيع أن يترك قيمَه عند باب بيته، ثم يرتدي شخصية أخرى عندما يدخل إلى موقع العمل.

​لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالإنسان نسيج واحد، والقيادة في جوهرها صورة ممتدة لشخصيته وقيمه وطريقة اختياراته. وهذا لا يعني أن الحياة الخاصة للإنسان يجب أن تكون مجالًا للحكم أو التفتيش؛ فلكل إنسان خصوصيته وحدوده، وإنما المقصود أن القيم التي تحكم اختياراتنا تظهر في كل دوائر حياتنا:

¤​ كيف نختار؟

¤​ ومن نثق به؟

¤​ وكيف ندير الخلاف؟

¤ ​وهل نبحث عن الكفاءة أم عن المصلحة الشخصية؟

​ومن هنا تأتي قاعدة تستحق التأمل: حسن اختيار شريك الحياة يحتاج وعيًا، وحسن اختيار شريك النجاح يحتاج وعيًا أكبر.

​فكما أن الاختيار الخاطئ لشريك الحياة قد يصنع سنوات من الاضطراب، فإن اختيار فريق العمل على أساس المجاملة أو القرب أو الولاء الشخصي قد يضعف مؤسسة بأكملها.

​المشكلة ليست فيمن يعمل معك.. بل لماذا اخترته؟

​القائد الذي يحيط نفسه بمن يوافقونه دائمًا قد يشعر بالراحة، لكنه يخسر شيئًا أخطر: الرأي الذي ينبهه إلى الخطأ.

​أما القائد الذي يختار فريقه على أساس الكفاءة والأمانة والقدرة على تحمل المسؤولية، ويترك مساحة للاختلاف المهني، فهو لا يبني فريقًا يصفق له، بل فريقًا يحمي القرار من الخطأ ويضيف إلى المؤسسة قيمة حقيقية.

​وهنا تتقاطع الإدارة مع التنمية؛ فالمشروعات لا تنجح بالأموال والخطط وحدها، وإنما بالبشر الذين يديرونها، وبمدى قدرتهم على وضع المصلحة العامة فوق العلاقات والمصالح الضيقة.

​ مصر أولًا.. ليست شعارًا

¤ ​أن نقول «مصر أولًا» لا يعني أن نردد العبارة في المناسبات، وإنما أن نجعلها معيارًا في الاختيار والقرار:

¤​أ ن أختار الأكفأ لا الأقرب.

¤​ أن أستمع إلى الرأي المختلف بدلًا من محاصرته.

¤​ أن أرفض المحسوبية حتى عندما تكون في صالحي.

¤ ​أن أضع الشخص المناسب في المكان المناسب، حتى لو لم يكن من دائرتي الخاصة.

​وأن أعرف أن الولاء الحقيقي للوطن ليس ولاءً للأشخاص، وإنما التزام بالمصلحة العامة والقانون والعمل الجاد.

​ رسالة نوعية

​التنمية ليست فقط أن نبني طريقًا أو مصنعًا أو مدينة؛ التنمية أيضًا أن نبني ثقافة اختيار:

¤ ​اختيار الكفاءة بدل المجاملة.

¤​ والشراكة بدل التبعية.

¤​ والنصيحة بدل التملق.

¤ ​والمصلحة العامة بدل المكاسب الشخصية.

​فكل قرار صغير في حياتنا قد يصنع دائرة أكبر من التأثير، وكل شخص نمنحه ثقتنا قد يصبح جزءًا من مستقبل مؤسسة أو أسرة أو مجتمع.

​ رسالة وعي

​القيادة الحقيقية ليست في عدد الأشخاص الذين يلتفون حولك، وإنما في نوعية الأشخاص الذين تستطيع أن تثق بهم دون أن تفقد قدرتك على رؤية الحقيقة.

​وفي النهاية، قد تتغير المناصب والأسماء والظروف، لكن يبقى الاختبار الأصعب: هل كانت اختياراتنا لخدمة أنفسنا.. أم لخدمة ما هو أكبر منا؟

​أنا شريك في التنمية.. عندما أضع الكفاءة فوق المجاملة، والمصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية، ومصر أولًا قبل أي شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى