صدى مصرمقالاتمنوعات

عندما يُشرعنُ الخَرَف… ويُتوَّجُ القطيعُ سيّدًا على نفسه!

 

عندما يُشرعنُ الخَرَف… ويُتوَّجُ القطيعُ سيّدًا على نفسه!

 

 كتب / عبد العظيم كحيل – ابو بلال – طرابلس لبنان

ما بعدَ الخَرَفِ الفكريِّ… ليس انحرافًا عابرًا… بل سقوطٌ كاملٌ في هاويةِ القطيع…

نحنُ لا نعيشُ زمنَ جهلٍ بسيط… بل زمنًا يُعادُ فيهِ تصنيعُ الغباء… وتُلمَّعُ فيهِ التفاهةُ حتى تُصبحَ منهجًا يُدرَّس…

الحقائقُ لم تعدْ مخفيّة… بل صارت فاضحةً حدَّ العار… نراها… ثم ننكرها بوعيٍ مريب…

في الماضي كان الكذبُ يحتاجُ إلى ستار… أما اليوم فالكذبُ عارٍ… والخيانةُ علنيّة… والسقوطُ يُبَثُّ على الهواء مباشرة…

آه… ليس الألمُ في الظلام… بل في الاعتيادِ عليه… وليس الخوفُ من الجلّاد… بل من التصفيقِ له…

قاتلُكَ اليوم لا يختبئ… بل يعلنها: أنا من سرق أرضك… شرّدك… وأنهى كرامتك… ثم ينتظر تصفيقك…

فلا تقل: العلمُ يُنقذ… كم من متعلّمٍ يحمل شهادة… لكنهُ لا يحمل موقفًا…

المهندس… الطبيب… الطيّار… كلّهم محترفون… لكنّ الاحتراف لا يعني الشرف…

كالمزارع… وراعي الغنم… والحداد… والنجار… وحتى السباك… كلٌّ سيّدٌ في عمله… لكنّ السيادة في الموقف لا في المهنة…

وهنا الكارثة… شاعرٌ يبيع ضميره… أديبٌ يمدح جلّاده… وكاتبٌ يفصّل الخيانة بثوب وطن…

هؤلاء لا يخطئون… بل يخونون بوعي…

ثورٌ على الأحرار… بقرونٍ جوفاء… يصرخ… لكنه لا يرى إلا بإذن سيّده…

خادمٌ عند سيّد… وسيّدٌ عند سيّدٍ أكبر… وسلسلة الذلّ ممتدة من رأس الهرم حتى النعل…

خادمٌ لعدوّه… يعلم… ويقبض الثمن…

وهنا الطامّة… الجهل لم يعد عذرًا… بل قرار… والخيانة لم تعد زلّة… بل وجهة نظر…

تتشابه الوجوه… تختلف الأقنعة… والحقيقة واحدة: سقوط بلا مقاومة…

فليس كلُّ من تعلّم قد تعلّم… وليس كلُّ من فهم اختار أن يكون إنسانًا…

 

زر الذهاب إلى الأعلى