أدب وثقافةمقالات

حين كان الشرق يستعيد أنفاسه والغرب يقاوم السقوط

التاريخ من وراء الستار

حين كان الشرق يستعيد أنفاسه والغرب يقاوم السقوط

 

بقلم / محمد مصطفى كامل

ليست المشكلة في التاريخ أن أحداثه قليلة، بل أن الرواية الواحدة كثيرًا ما تجعلنا نرى جزءًا من المشهد وننسى بقية الصورة.

فعندما نقرأ تاريخ القرن السادس الهجري، قد يبدو لنا أن العالم الإسلامي كان يتحرك في اتجاه واحد؛ من دمشق إلى القاهرة، ومن نور الدين إلى صلاح الدين، ومن الصراع مع الصليبيين إلى استعادة القدس.

لكن التاريخ لم يكن يتحرك على طريق واحد.

ففي اللحظة التي كانت فيها قوى تتشكل في المشرق، كانت قوى أخرى تتصارع في المغرب والأندلس. وبينما كان سلطان يثبت أقدامه في مدينة، كان سلطان آخر يفقدها في مدينة بعيدة. وكانت الحدود تتغير، والدول تصعد، وأخرى تتراجع، والممالك الإسلامية والمسيحية تعيد حساباتها باستمرار.

ومن هنا تأتي هذه الحلقة.

لن نغيّر أحداث التاريخ، ولن نضع بينها روابط لم تكن موجودة، وإنما سنضعها للمرة الأولى في المشهد الزمني نفسه؛ حتى نرى ما الذي كان يحدث في أكثر من مكان، في اللحظة نفسها.

سنغادر الرواية التي تقول حدث هذا، ثم حدث ذاك، إلى رواية تسأل سؤالًا أكثر أهمية!!!

ماذا كان يحدث في العالم الإسلامي كله، بينما كانت إحدى جبهاته تصنع حدثًا سيغير التاريخ؟

فربما لا تكتمل صورة صلاح الدين إذا نظرنا إليه وحده، كما لا تكتمل صورة الأندلس إذا عزلناها عن المغرب، ولا يمكن فهم قوة دولة أو ضعف أخرى دون أن نضعها داخل الزمن الذي تحركت فيه.

هذه ليست حكاية الشرق وحده، ولا قصة الغرب وحده.

إنها محاولة لرفع الستار عن زمن كان فيه العالم الإسلامي يتحرك في أكثر من اتجاه، ويواجه أكثر من خطر، ويبحث عن القوة بينما كان الانقسام يترك أبوابه مفتوحة.

ومن هنا نبدأ.

من المشرق حيث كان صلاح الدين يقترب من لحظته الكبرى، إلى المغرب والأندلس حيث كانت قصة أخرى تُكتب في الوقت نفسه.

حين كان الشرق يستعيد أنفاسه والغرب يقاوم السقوط

في زمن صلاح الدين ماذا كان يحدث في الأندلس والمغرب؟

هناك لحظات في التاريخ لا يجوز أن ننظر إليها من نافذة واحدة.

فإذا نظرنا إلى القرن السادس الهجري من جهة المشرق وحدها، سنرى نور الدين زنكي، ثم صلاح الدين، ثم حطين والقدس.

لكن إذا أدرنا أعيننا نحو الغرب، سنجد عالمًا آخر يتحرك في اللحظة نفسها.

هناك أيضًا كانت المدن تتساقط، والدول تنهض، والأمراء يتصارعون، والحدود تتغير، والممالك المسيحية تتقدم، وقوى إسلامية جديدة تحاول أن تجمع ما تفرق.

ولهذا، ومن هذه الحلقة تحديدًا، لن نسير في التاريخ من وراء الستار بعين واحدة.

لن نضع المشرق في كتاب، والأندلس في كتاب آخر.

بل سنفتح الستار على العالم الإسلامي كله.

سنقف في دمشق، ثم نلتفت إلى قرطبة.

نغادر القاهرة، فنصل إلى مراكش.

نسمع أخبار صلاح الدين، ثم نتابع ما يجري في الأندلس.

ليس لأن التاريخ يحب التشعب،

بل لأن الأحداث كانت تحدث في الوقت نفسه.

وفي هذه المرحلة بالذات، كان الشرق يستعيد قدرته على الحركة بعد عقود طويلة من التمزق، بينما كان الغرب الإسلامي يحاول أن يمنع الأندلس من الانزلاق نحو السقوط.

وهنا تبدأ الحكاية.

أولًا، المشرق

عندما مات نور الدين

في سنة 569هـ/1174م مات نور الدين محمود زنكي.

وكان موته أكثر من نهاية سلطان.

كان نهاية رجل حاول أن يصنع من المدن الإسلامية المتفرقة جبهة واحدة في مواجهة الصليبيين.

ترك وراءه دمشق وحلب ومناطق واسعة، لكنه ترك معها مشكلة خطيرة،

من سيحمل المشروع بعده؟

كان وريثه الصالح إسماعيل صغير السن.

وبدأت مراكز القوة تتحرك.

الأمراء ينظرون إلى الفراغ.

حلب تحاول الحفاظ على نفوذها.

الموصل تراقب.

والصليبيون ينتظرون.

أما في الجنوب، فكان هناك رجل لم يعد كما كان يوم دخل مصر خلف عمه شيركوه.

كان اسمه،يوسف بن أيوب.

الذي لقب فيما بعد بصلاح الدين.

مصر، القاعدة التي صنعت التحول

لم تكن مصر بالنسبة إلى صلاح الدين مجرد إقليم يملكه.

كانت قاعدة قوة.

كانت أغنى وأوسع من أن تكون مجرد محطة في مشروع غيره.

وفي القاهرة كان قد نجح في إنهاء الخلافة الفاطمية سنة 567هـ/1171م، وإعادة الخطبة للخليفة العباسي.

ثم بدأ يبني سلطته تدريجيًا.

وعندما مات نور الدين، أصبح السؤال أمامه أخطر،هل يبقى حاكمًا قويًا في مصر؟

أم يتحرك نحو الشام؟

كان يعرف أن مصر وحدها تستطيع أن تمنحه القوة.

لكن مصر وحدها لا تستطيع أن تمنحه الجبهة التي يحتاجها لمواجهة الصليبيين.

فبين مصر والقدس كانت الشام.

وبين دمشق وحلب كانت قوى أخرى.

وبين الجميع كانت مملكة بيت المقدس.

ولهذا تحرك شمالًا.

دخل دمشق، ثم بدأ الصراع الطويل مع القوى الزنكية.

لم يكن الطريق سهلًا.

ولم تكن الوحدة مجانية.

كانت هناك مفاوضات، وحروب، وهُدن، وتحالفات، وتبدلات في المواقف.

لكن شيئًا جديدًا كان يتشكل.

مصر والشام تقتربان من أن تصبحا قوة واحدة.

لكن ماذا كان يحدث في الغرب؟

هنا علينا أن نغادر دمشق قليلًا.

ليس لأن قصة صلاح الدين انتهت.

بل لأن التاريخ لم يكن ينتظر في الأندلس حتى ينتهي صلاح الدين من مشكلاته.

في الوقت الذي كان فيه الرجل القادم من مصر يبني قوته في الشام،

كانت الأندلس تعيش قصة أخرى.

قصة بدأت قبل صلاح الدين بسنوات طويلة.

الأندلس، جرح لم يلتئم

بعد سقوط الخلافة الأموية في قرطبة، لم تعد الأندلس دولة واحدة كما كانت.

ظهرت ملوك الطوائف.

وتحولت البلاد إلى مراكز قوى متفرقة.

كل أمير يريد أن يحافظ على مدينته.

وكل مدينة تملك حساباتها.

وكانت الممالك المسيحية في الشمال تراقب هذا الانقسام.

ثم جاءت الصدمة الكبرى:

سقوط طليطلة سنة 478هـ/1085م.

لم تكن طليطلة مدينة عادية.

كان سقوطها رسالة قاسية.

إذا استمر الانقسام، فإن مدن الأندلس يمكن أن تسقط واحدة بعد الأخرى.

وهنا ظهر رجل من المغرب سيصبح اسمه مرتبطًا بإنقاذ الأندلس في واحدة من أخطر لحظاتها.

يوسف بن تاشفين.

ابن تاشفين، عندما جاء المغرب لإنقاذ الأندلس

كان يوسف بن تاشفين قد بنى قوة المرابطين في المغرب.

وعندما استنجد به أهل الأندلس، عبر البحر.

لم يأتِ ليجلس على عرش أندلسي.

جاء بجيش.

وجاء السؤال هل يستطيع المغرب أن يوقف ما عجزت عنه دول الأندلس المنقسمة؟

وجاءت الإجابة في الزلاقة سنة 479هـ/1086م.

كانت المعركة واحدة من أبرز المواجهات في تاريخ الأندلس.

وانتصر المرابطون.

لكن الانتصار لم يكن نهاية الخطر.

كان تأجيلًا للسقوط.

فالعدو لم يختفِ.

والأندلس لم تتوحد تمامًا.

والصراع ظل قائمًا.

ثم مرت السنوات.

وسقط المرابطون.

وصعدت قوة جديدة من المغرب:

الموحدون.

من المرابطين إلى الموحدين

كان ظهور الموحدين تحولًا جديدًا.

فالمغرب لم يكن مجرد خلفية للأحداث الأندلسية.

كان جزءًا من المعادلة.

فالسيطرة على المغرب كانت تمنح القوة التي تحكمه القدرة على عبور البحر، والتدخل في الأندلس، ومواجهة الممالك المسيحية.

وفي عهد عبد المؤمن بن علي توسعت دولة الموحدين، وأصبحت قوة كبرى تمتد من المغرب إلى الأندلس.

ثم جاء بعده يوسف بن عبد المؤمن.

وفي هذه المرحلة كانت الأندلس لا تزال في صراع مفتوح.

وهنا نعود إلى المشرق.

لأن العالم الإسلامي كان يتحرك في اتجاهين في الوقت نفسه.

في الشرق، صلاح الدين يبني دولته

كان صلاح الدين قد واجه القوى الزنكية.

وفي 570هـ/1175م انتصر في معركة قرون حماة.

ثم واصل تثبيت نفوذه.

لم يكن يملك رفاهية خوض كل الحروب في وقت واحد.

كان يعرف أن الدولة التي تدخل حربًا مستمرة تستنزف نفسها.

ولهذا استخدم السياسة كما استخدم السيف.

كان يفاوض حين يكون التفاوض أكثر فائدة.

ويهادن حين تكون الهدنة ضرورية.

ويحارب عندما تصبح الحرب أمرًا لا مفر منه.

وهكذا لم يكن يبني جيشًا فقط.

كان يبني دولة تستطيع أن تستمر.

وفي سنة 583هـ/1183م دخل حلب، لتتسع دائرة نفوذه في الشام.

ثم ازداد ضغطه على الموصل ومحيطها.

وبحلول منتصف العقد التالي أصبح يملك شبكة واسعة من النفوذ.

لكن القدس لم تسقط بعد.

فالمعركة الكبرى كانت لا تزال تنتظر.

وفي الغرب، كان الموحدون يصعدون

في الوقت نفسه، كان الموحدون يعيدون تنظيم قوتهم.

وفي سنة 580هـ/1184م تولى أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، الذي سيُعرف لاحقًا بالمنصور.

وهنا بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الأندلس.

كان الرجل أمام مهمة شديدة الصعوبة،

الحفاظ على وحدة الدولة الموحدية.

وتثبيت الحكم في المغرب.

ومواجهة الممالك المسيحية في الأندلس.

وهكذا أصبح العالم الإسلامي أمام قوتين كبيرتين في جبهتين مختلفتين.

في الشرق،

صلاح الدين.

وفي الغرب:

الموحدون.

لكن لا ينبغي أن نتصور أن أحدهما كان يقود مشروعًا واحدًا مع الآخر.

لم تكن هناك قيادة مشتركة.

ولا دولة واحدة.

ولا خطة موحدة.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

فالتشابه في التحديات لا يعني وحدة القرار.

كانت كل جبهة تتحرك وفق ظروفها الخاصة.

لكن التاريخ يجمعهما في شيء واحد،

كلاهما كان يحاول أن يمنع الانقسام الإسلامي من التحول إلى هزيمة نهائية.

الشرق والغرب، مشكلتان متشابهتان

إذا تأملنا المشهد من بعيد، سنجد مفارقة مذهلة.

في المشرق،

كانت المشكلة أن القوى الإسلامية متفرقة، والصليبيون يستفيدون من ذلك.

وفي الأندلس،

كانت المشكلة أن القوى الإسلامية انقسمت، والممالك المسيحية استفادت من ذلك.

في المشرق ظهر صلاح الدين محاولًا بناء جبهة أوسع.

وفي الغرب ظهرت دول قوية من المغرب لتحاول إعادة التوازن.

لكن هناك فرقًا خطيرًا.

صلاح الدين كان يتحرك في أرض متصلة من مصر إلى الشام.

أما الأندلس فكانت منفصلة عن المغرب بالبحر.

وهذا جعل دعم الأندلس عملية أصعب.

كان على القوة القادمة من المغرب أن تعبر المضيق.

ثم تصل إلى مدن الأندلس.

ثم تتحرك إلى ساحات القتال.

ثم تعود أو تستقر.

وكان كل ذلك يحتاج إلى دولة قوية في الضفتين.

ولهذا كانت العلاقة بين المغرب والأندلس مسألة حياة أو موت.

هل كان صلاح الدين يعرف ما يحدث في الأندلس؟

بالتأكيد لم تكن أخبار الأندلس غائبة عن العالم الإسلامي.

لكن الخطأ أن نتخيل أن المسلمين في القرن السادس الهجري كانوا يعيشون في عالم معزول لا يعرف أحد فيه أخبار الآخر.

كانت هناك حركة للعلماء والتجار والرسل والكتب والأخبار بين الأقاليم.

وكانت صورة الصراع مع الممالك المسيحية حاضرة في الوعي السياسي والديني.

لكن المشرق لم يكن يستطيع إرسال جيش إلى الأندلس بسهولة.

والأندلس لم تكن تستطيع إرسال قوة ضخمة إلى الشام.

ولهذا كان لكل جبهة بطلها وقائدها وحساباتها.

وهنا تظهر مأساة أكبر،

الأمة كانت تعرف أنها تواجه خطرًا مشتركًا، لكنها لم تكن تملك دائمًا مركزًا واحدًا لإدارة هذا الخطر.

صلاح الدين واللحظة التي تغير فيها كل شيء

في المشرق كان صلاح الدين يقترب من المواجهة.

ثم جاءت حادثة أرناط.

هجوم على قافلة في فترة الهدنة.

محاولات للتعويض.

رفض.

توتر.

ثم بدأت الهدنة تنهار.

وفي سنة 583هـ/1187م كان صلاح الدين قد أصبح أقوى بكثير مما كان عليه عند دخوله دمشق.

لم يعد ذلك الأمير الذي جاء من مصر.

كان قد أصبح صاحب قوة واسعة.

وجيش كبير.

ونفوذ يمتد من مصر إلى الشام وأجزاء من الجزيرة.

وكانت مملكة بيت المقدس نفسها تعاني الانقسام.

ثم خرج الجيش الصليبي من صفورية.

واتجه نحو طبريا.

وكان صلاح الدين ينتظر.

وهنا اقتربت حطين.

لكن في الغرب، لم تكن القصة قد انتهت

بينما كان صلاح الدين يستعد لمعركته الكبرى، كانت الأندلس لا تزال في مواجهة الخطر.

وكان الموحدون يرسخون وجودهم.

وكانت الممالك المسيحية في الشمال تستعد بدورها.

لكن المعركة الكبرى في الأندلس لم تأتِ بعد.

وهنا يجب ألا نستعجل.

لأن التاريخ له توقيته.

حطين ستأتي أولًا.

ثم ستتغير خريطة المشرق.

وبعد سنوات قليلة، سيظهر في الأندلس حدث آخر سيغير موازين القوى هناك.

لكن هذا سيكون فصلًا آخر.

نحن الآن أمام عالم إسلامي واحد، لكن بوجهين

في المشرق،صلاح الدين يقف أمام حطين.

وفي الغرب:

الموحدون يثبتون أقدامهم في الأندلس.

في المشرق،القدس تنتظر.

وفي الغرب،الأندلس تقاوم.

في المشرق،مملكة بيت المقدس تواجه قوة إسلامية تتزايد.

وفي الغرب،قشتالة وغيرها من الممالك المسيحية تنتظر فرصة جديدة.

والغريب أن كلا الجانبين كان يتحرك نحو لحظة فاصلة.

لكن كل جبهة ستصل إلى لحظتها في وقت مختلف.

وهنا تكمن روعة قراءة التاريخ بهذه الطريقة.

فنحن لا نرى الأحداث كجزر منفصلة.

بل نرى الزمن نفسه وهو يتحرك فوق خريطة واسعة.

من يوسف بن أيوب إلى يوسف بن تاشفين ومن بعدهما

هناك شيء آخر يستحق التوقف.

في هذه المرحلة تكرر اسم يوسف في التاريخ الإسلامي أكثر من مرة، لكن الرجال مختلفون والمشاريع مختلفة.

يوسف بن تاشفين أنقذ الأندلس من كارثة كبرى في الزلاقة.

وبعد عقود ظهر يوسف بن أيوب في مصر والشام، وأصبح الرجل الذي سيعيد تشكيل ميزان القوى في المشرق.

ليس هناك رابط سياسي مباشر بين الرجلين.

لكن هناك رابط تاريخي أعمق،

كلاهما ظهر في زمن كانت فيه وحدة المسلمين مهددة، وكلاهما أدرك أن الانقسام هو أخطر سلاح في يد الخصم.

وهذا هو الدرس الذي يجب ألا نضيعه ونحن نقرأ هذه المرحلة.

فالدول لا تسقط دائمًا لأن عدوها أقوى.

أحيانًا تسقط لأن داخلها أصبح أضعف من أن يحتمل قوة العدو.

وهنا تبدأ المرحلة الأخطر

صلاح الدين الآن يقف على أبواب حطين.

والجيش الصليبي يتحرك.

وأرناط في قلب المشهد.

وفي الغرب، الموحدون يستعدون لجولة جديدة مع ممالك الشمال.

العالم الإسلامي لا يعيش حدثًا واحدًا.

إنه يعيش عدة معارك في وقت واحد.

وفي هذه اللحظة بالذات سنبدأ، من الآن فصاعدًا، في قراءة التاريخ بهذه الطريقة.

لن نقول،انتهت قصة المشرق ثم نذهب إلى الأندلس.

بل سنقول،ماذا كان يحدث في الأندلس عندما وقعت حطين؟

وماذا كان يحدث في المشرق عندما كانت الأندلس تستعد لمعركتها التالية؟

ثم نتحرك مع الزمن.

سنة بعد سنة.

ومعركة بعد معركة.

ورجلًا بعد رجل.

حتى نرى الصورة التي لا تظهر عندما نقرأ كل دولة وحدها.

حطين تقترب والأندلس تستعد

كان صلاح الدين على بعد أيام من المعركة التي ستغير تاريخ المشرق.

وكانت الأندلس على موعد مع مرحلة ستصل لاحقًا إلى واحدة من أعظم معاركها.

لكن بين اللحظتين كانت هناك سنوات.

وفي هذه السنوات ستتغير وجوه.

وستسقط عروش.

وستظهر دول.

وستختفي دول.

وستتحول الهدنة إلى حرب.

والحرب إلى دولة.

والدولة إلى إمبراطورية.

ثم تبدأ دورة جديدة من الانقسام.

ولهذا فإن المقال القادم لن يكون مجرد تتمة لحطين.

بل سنفتح الستار على المشهدين معًا

في المشرق حين اقتربت حطين.

وفي الغرب حين كان الموحدون يتهيأون لجولة جديدة في الأندلس.

لأن التاريخ لم يكن يسير في طريق واحد.

كان يسير على جناحين.

شرقٌ يحاول أن يستعيد قوته وغربٌ يحاول ألا يسقط.

وهنا بدأت السنوات التي ستغيّر وجه العالم الإسلامي.

زر الذهاب إلى الأعلى