الابتزاز الإلكتروني وتشويه سمعة الناس… جريمة تقتل الإنسان وهو حي
دعاء شعبان
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا، ظهرت جرائم جديدة لا تقل خطورة عن الجرائم التي تحدث في الواقع، ومن أخطرها الابتزاز الإلكتروني وتشويه سمعة الناس.
فبضغطة زر، يمكن لشخص أن يحاول تدمير حياة إنسان.
صورة يتم نشرها دون إذن، محادثة خاصة يتم تسريبها، إشاعة كاذبة تنتشر بين الناس، أو تهديد بنشر معلومات شخصية… وكل هذا قد يتحول إلى كابوس يعيش معه الضحية كل يوم.
المؤلم أن المبتز لا يكتفي بسرقة خصوصية الإنسان، بل يحاول السيطرة على خوفه. يبدأ بالتهديد، ثم يطلب المال أو تنفيذ أوامر معينة، مستغلًا خوف الضحية من الفضيحة وكلام الناس.
أما تشويه السمعة، فهو جريمة لا تقل قسوة.
هناك أشخاص ينشرون الأكاذيب عن الآخرين دون أن يفكروا في حجم الألم الذي قد يسببونه. يكتبون منشورًا، ينشرون صورة، أو يطلقون إشاعة، ثم يتركون الضحية وحدها تواجه نظرات الناس وأسئلتهم وأحكامهم.
لكن هل فكر أحدهم يومًا أن كلمة كاذبة قد تدمر أسرة؟
أن إشاعة قد تنهي علاقة؟
أن صورة منشورة دون حق قد تحطم مستقبل إنسان؟
وأن شخصًا يتعرض للتشهير قد يصل إلى مرحلة يشعر فيها أنه لم يعد قادرًا على مواجهة الحياة؟
الابتزاز ليس مزاحًا، والتشهير ليس حرية رأي، ونشر أسرار الناس ليس بطولة.
الإنسان الذي يقع ضحية لهذه الجرائم يحتاج إلى الدعم، وليس اللوم. يحتاج إلى شخص يقول له: أنت لست وحدك، وما يحدث لك ليس ذنبك.
وأهم شيء يجب أن يعرفه كل من يتعرض للابتزاز الإلكتروني هو: لا تستسلم للخوف ولا تنفذ مطالب المبتز. احتفظ بالأدلة، ولا تحذف الرسائل أو التهديدات، واطلب المساعدة من شخص تثق به، وتواصل مع الجهات المختصة.
أما الذين يستخدمون الإنترنت لإيذاء الآخرين، فتذكروا أن خلف كل حساب شاشة يوجد إنسان لديه قلب ومشاعر وحياة.
قد تكون بالنسبة لك مجرد صورة أو منشور أو إشاعة…
لكن بالنسبة للضحية، قد تكون بداية ألم لا يعرف أحد حجمه.
فلنستخدم مواقع التواصل لنشر الخير، لا لتدمير حياة الناس. ولنتذكر دائمًا أن الكلمة مسؤولية، والصورة أمانة، وخصوصية الآخرين حق يجب احترامه.
لأن أقسى أنواع الظلم أن تحاول تشويه إنسان أمام الناس، وهو لا يملك سوى أن يدافع عن نفسه أمام آلاف الأحكام.
لا تبتز… لا تشهّر… لا تنشر ما لا يخصك.
فربما تكون ضغطة زر منك سببًا في وجع إنسان لن ينساه طوال حياته.







