المثل العملي للأمة المحمدية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يعرف الفرار، ولا يسمع بالهزيمة ولا يستسلم للإحباط، محيّاه باسم والغبار يملأ المكان، وقلبه مطمئن والرؤوس تعاف الأبدا، ونفسه ساكنة والنفوس شذر مذر على رؤوس الرماح، وطلعته ضاحكة والسيوف تخط بالدماء حروف الموت، فكل خلق كريم في القرآن فهو مترجم في سيرة هذا الإنسان، العظيم محمد صلي الله عليه وسلم ولذلك قالت السيدة عائشة عنه صلى الله عليه وسلم ” كان خلقه القرآن” وكان صلي الله عليه وسلم إذا وعد وفى، فلم يحفظ عنه أعداؤه خلفا لوعد، ولا خيانة لعهد، مع حرصهم الشديد على الظفر بعثرة له أو زلّة، ولكن هيهات، عاش عمره صلي الله عليه وسلم كله سلما وحربا ورضى وغضبا وحلا وترحالا.
فعاش صلي الله عليه وسلم حالة واحدة من الصدق والأمانة، فهل الصدق إلا ما كان عليه؟ وهل الأمانة إلا منه وإليه؟ ولقد وعده صلي الله عليه وسلم رجل في مكان، فانتظر صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ثلاثة أيام، ليفي بوعده، ولقد عاهد صلي الله عليه وسلم المشركين واليهود وهم أشد الناس عداوة له، فما خان ولا خلف بالعهد، ولا نقض لميثاق، وحق له صلي الله عليه وسلم أن يكون أوفى الناس بوعده وأصدقهم في عهده، وهو صلي الله عليه وسلم الذي جاء بشريعة الصدق والوفاء.
وحذر من الخيانة ونقض الميثاق، أليس هو القائل ” آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان” وإذا أخذت العهد أو أعطيته، فجميع عهدك ذمّة ووفاء صلي الله عليه وسلم، ولقد كان النبي صلي الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا وأقواهم إرادة، يتلقى الناس بثبات وصبر، تمر به الأبطال كلمى هزيمة، وهو ضاحك السن باسم الثغر وضّاح الجبين ينادي بأعلى صوته فيقول “أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب” ويداعب إصبعه وقد مسها ألم الجراح في سبيل الحق، ويقول “هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت” وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التي يجعل أصحابه إذا اشتد البأس يتقون برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قوة الإرادة بالمنزلة التي لا ينثني معها عن واجب ولا يلين في حق.
ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة، ويضرب المثل العملي في ذلك لأصحابه فيقول لهم “ما كان لنبي إذا لبس لأمة حربه أن يرجع” وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قارب إنقضاء العدة راجعها ضرارا، لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق، لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك، وتوعدهم عليه، فقال تعالي كما جاء في سورة البقرة ” ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسة” أي بمخالفته أمر الله عز وجل، وقال رحمه الله عند تفسير الآية الكريمة من سورة البقرة ” ولا تتخذوا آيات الله هزوا” وهو وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى.
فقال يا رسول الله، أغضبت على الأشعريين؟ فقال “يقول أحدكم قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل عدتها” وقال مسروق هو الذي يطلق في كنهه، ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها لتطول عليها العدة”








