محنة الإمام الطبري مع الحنابلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام الطبري وهو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، وكانت هناك في آخر حياتة مشكلة كبيرة ومحنة عظيمة بينه وبين الحنابلة وقد حاصروة في بيته حتي توفاة الله، ويُقال في سبب عداء بعض الحنابلة للطبري أنه أغفل في كتابه اختلاف الفقهاء ذكر أحمد بن حنبل، في حين أنه ذكر كثيرا من الفقهاء أمثال أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وغيرهم، فلما سئل عن سبب إهماله أجاب سائليه لم يكن ابن حنبل فقيها وإنما كان مُحدثا ومع ذلك، فالطبري لم يقلل من شأن ابن حنبل، بل أعلى من شأنه كثيرا، وتابعه في موقفه من محنة خلق القرآن، وفي كتاب للطبري، عنوانه صريح السنة يقول ما نصه “وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن.
فلا أثر حديث فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء رحمة الله عليه ورضوانه، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، رضي الله عنه، ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع، رحمة الله عليه ورضوانه” وبعد هذه المحنة خلا الطبري في داره، وقيل أنه قام بتأليف كتابه المشهور في الاعتذار إلى الحنابلة، وذكر فيه مذهب ابن حنبل وصوّب اعتقاده وجرّح من ظنوا فيه غير ذلك وقرأ كتابه على الحنابلة فصالحوه وكفوا عنه، واستأنف طلابه التردد على مجالسه بعد أن كان الحنابلة يمنعون الناس من مجالسته.
فكان لا يخرج ولا يدخل عليه أحد وقد أورد تفاصيل تلك المحنة عدد من المؤرخين والعلماء منهم ياقوت الحموي في معجم الأدباء، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن الأثير في الكامل في التاريخ، وابن كثير في البداية والنهاية، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والذهبي في سير أعلام النبلاء، والصفدي في الوافي بالوفيات، وكما كان بعض الناس يذهبون في تفسير معنى الآية الكريمة من سورة الإسراء ” ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسي أن يبعثك ربك مقاما محمودا” إلى أن الله تعالي يقعد النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم على العرش جزاء له على تهجّده، فقال الطبري أما حديث الجلوس على العرش فمحال، وأنشد سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس، فلما سمعوا منه ذلك غضبوا، وأهاجوا عليه عامة الناس، واتهموه بالرفض، ورموا داره بالحجارة.








