لماذا قلنا “التربية” قبل “التعليم”؟
*بقلم: نجوى نصر الدين*
توقفوا لحظة عند اسم وزارتنا.. *وزارة التربية والتعليم*.
لماذا جاءت كلمة التربية أولاً؟ هل هو مجرد ترتيب لغوي؟ لا والله، إنها فلسفة أمة ورؤية حضارة، تؤمن أن بناء الإنسان يسبق بناء عقله.
ما قيمة أن يحصد أبناؤنا أعلى الدرجات في الرياضيات، وهم يرسبون في اختبار الصدق والأمانة؟
ما فائدة أن يعلقوا أعلى الشهادات على الجدران، وهم لا يحافظون على الصلاة في وقتها، بل منهم من لا يصلي أصلاً؟
وما نفع العلم إذا كانت بناتنا يذهبن للجامعات بلباس لا يليق بحياء بنت مسلمة؟
نحن نحشو العقول بالمعلومات، لكن ماذا عن القلوب؟ إذا غابت الرحمة والانضباط وتحمل المسؤولية، فماذا بقى؟
*الحقيقة البسيطة هي:*
التعليم يبني العقل، لكن التربية تبني الضمير.
التعليم يعطيك السلاح، والتربية تعلمك متى وأين تستخدمه.
كم من مجتمع نهض بالعلم، ثم انهار لما انهارت قيمه!
وقد سبقنا القرآن لهذا الترتيب الدقيق، حين وصف رسالة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: *﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ﴾*. التزكية أولاً، ثم التعليم. تطهير القلب قبل حشو العقل.
المدرسة التي تخرج طالباً يحفظ المنهج عن ظهر قلب ولكنه لا يصدق في كلامه، وينجح بتفوق ولكنه لا يرحم زميله الضعيف، ويجادل بطلاقة ولكنه لا يفهم معنى الاحترام.. هي مدرسة فاشلة ولو كانت نسبة النجاح فيها 100%.
نحن اليوم في عالم سريع ومخيف، ونحتاج أن نعيد التوازن:
– علموهم الحساب.. وعلموهم الحياء.
– درسوهم الفيزياء والكيمياء.. وربوهم على الوفاء.
– دربوهم على التفكير النقدي.. وربوهم على التقوى والخوف من الله.
فلنعد ترتيب أولوياتنا في بيوتنا قبل مدارسنا، كما رتبتها حكمة الأجداد منذ البداية: *التربية أولاً، ثم التعليم.*
*تحياتي*
*نجوى نصر الدين*








