مقالات

مجدى طنطاوى يكتب دم المصريين ليس ثمنا للزعامة

مجدى طنطاوى يكتب دم المصريين ليس ثمنا للزعامة  مصر حين كانت تقود كانت المنطقة اكثر امنا

مجدى طنطاوى يكتب

دم المصريين ليس ثمنا للزعامة

مصر حين كانت تقود كانت المنطقة اكثر امنا

 

السؤال الحقيقي ليس هل تخلت مصر عن دورها القيادي طوعا ام كرها بل هل تستطيع ان تستعيد دورها دون ان تستعيد معه فاتورة الحروب؟

التاريخ يقول ان مصر حين كانت في قلب القرار العربي لم تكن مجرد دولة كبيرة بل كانت مركز ثقل يضبط ايقاع المنطقة ويمنح النظام العربي عنوانا سياسيا واضحا….لكن علينا الا نخلط بين القيادة والحرب فقد دفعت مصر ثمنا عسكريا واقتصاديا باهظا في صراعات اقليمية سابقة ولهذا فإن استعادة الدور المصري لا تعني العودة الى سياسة ارسال الجنود الى كل جبهة وانما تعني استعادة القدرة على التأثير وصناعة التوازن ومنع المنطقة من الانزلاق الى الفوضى …

مصر حين تقود لا تحتاج الى ان تحارب الجميع بل تحتاج الى ان تجعل الجميع يحسب حساب موقفها… والمنطقة اليوم اكثر حاجة الى الدور المصري لان الحروب الممتدة في جوار مصر من السودان الى ليبيا وغزة والاضطرابات في البحر الاحمر والقرن الافريقي جعلت الامن الاقليمي شبكة واحدة لا تستطيع القاهرة ان تنأى بنفسها عنها…

والسؤال الاخطر هو هل ندفع ملايين المصريين ثمنا لاثبات القيادة؟

دم المصريين ليس ثمنا للزعامة

القوة العسكرية ضرورية للردع وحماية الامن القومي لكن القيادة الحقيقية هي ان تعرف متى تستخدم القوة ومتى تستخدم السياسة ومتى تمنع الحرب قبل ان تبدأ…

مصر لا تحتاج الى ان تنسحب من المنطقة ولا الى ان تدخل كل حروبها تحتاج الى ان تعود مركزا للتوازن العربي فحين كانت القاهرة قوية الحضور كانت المنطقة تعرف مركز ثقلها واليوم لا تحتاج مصر الى استعادة الماضي كما كان بل الى صناعة قيادة جديدة عنوانها قوة تحمي وسلام يقود ودبلوماسية تمنع الحرب وجيش يعرف ان مهمته الاولى هي حماية مصر….

اما الشعب المصري فسيظل خلف جيشه حين يقف لحماية الوطن لان الجيش عند المصريين ليس طرفا في صراع بل هو خط الدفاع الاخير عن الدولة

زر الذهاب إلى الأعلى