ضوابط تطبيق حد السرقة في الإسلام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قال له رجل وهو يقسم الغنائم اعدل يا محمد، فردّ عليه صلي الله عليه وسلم ” خبت وخسرت فمن يعدل إذا لم أعدل؟” وصدق صلي الله عليه وسلم وبرّ فيما قال، فليس في العالم أعدل منه، صلي الله عليه وسلم وإذا لم يكن عادلا صلى الله عليه وسلم فقد انتهى العدل في الدنيا، وطوي من الناس، وارتفع من الأرض، وهل العدل إلا حكمه؟ ولو كان العدل شخصا ناطقا ثم سألته من أعدل البريّة؟ لقال محمد صلى الله عليه وسلم، فانظر الى عدله في أحكامه وإنصافه حتى من نفسه، بل طلب من بعض أصحابه أن يقتصّ منه، وأقسم صلي الله عليه وسلم لو أن فاطمة ابنته سرقت لقطع يدها.
فكان صلي الله عليه وسلم لا يحابي أحدا في الحق، ولا يشفع عنده بشر في الحدود، وقد صاح في وجه أسامة بن زيد وهو من أحبّ الناس إليه لما شفع في المخزومية التي سرقت ” أتشفع في حدّ من حدود الله” وحكم صلي الله عليه وسلم بين الزبير ورجل من الأنصار، فقال الأنصاري أن كان ابن عمتك؟ يعني أن الزبير ابن عمتك صفية فحكمت له؟ فأنزل الله تعالي ” فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” فكفى بالله شهيدا على عدل رسوله وصدق أحكامه وصحة قضائه صلي الله عليه وسلم، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله، ولقد وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط لتطبيق حد السرقة، وهي ألا يكون السارق مضطرا إلى المال المسروق.
كالجائع الذي لا يجد ما يأكله مثلا، وألا يكون للسارق شبهة كسرقة الإنسان من مال أبيه، ويجوز للإنسان أن يأخذ حقا له ثابتا ثبوتا ظاهرا ممن هو عليه على وجه التخفي، ولا يكون هذا سرقة لأنه أخذ حقا له، ولم يأخذ حقا لغيره، مثل أخذ المرأة نفقتها الشرعية من زوجها الشحيح، وقد قالت امرأة أبي سفيان إنه رجل شحيح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف” متفق عليه، ويظن البعض بأن الشريعة الإسلامية لا تعرف الرحمة في تطبيق الحدود، وأن هناك أمور طبقها المسلمون بوحشية، إلا أن جهل هؤلاء بأحكام التشريع الإسلامي وحكمته لم تدفعهم إلى قراءة الوجه الآخر لتلك الحدود والعقوبات التي سرعان ما تزول عن صاحبها لشبهة أو عذر مقبول.
ومنها ما فعله الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام المجاعة من إيجاد عذر يدفع عن البعض وقوعهم تحت طائلة حد السرقة، وقد عرفت السرقة في الشريعة الإسلامية بأنها أخذ مال الغير بدون حق وهو أمر محرم شرعا، فلا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه لقوله صلى الله عليه وسلم ” إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام” متفق عليه، وأن السرقة نوع من أنواع الأخذ بدون حق، وقد ورد النهي عنها في أحاديث كثيرة، وأن هناك أدلة تحريم السرقة ووجوب العقوبة للسارق مع ما فيها من عموم بحيث تشمل السرقة من الأقارب ومن غيرهم.








