الدين و الحياة

لن يرحم التاريخ من يفرط أو يخون. بقلم / محمـــد الدكـــروري

لن يرحم التاريخ من يفرط أو يخون
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن المؤمن الحق لا يطبع قلبه على التلون والنفاق والكذب بل يكون على صفة ثابتة ومبدأ واضح وموقف لا يتغير ولا يتبدل لأجل عرض الدنيا ولا يضمر السوء بالمسلمين حتى مع المخالفين وليس بالضرورة أن يميل إلى إحدى الطائفتين فقد يرجح طائفة على أخرى لأجل ما ظهر له من إتباع الحق ويظهر ذلك وقد يكون محايدا بينهما وقد يكون مخالفا لهما جميعا المهم أنه صادق اللهجة ناصح واضح المواقف والمشاعر لا ينافق ولا يخادع فيظهر وجها وهو يبطن وجها آخر، وإن ذا الوجهين له ضرر عظيم على المجتمع ويفسد كثيرا بين الناس.

خصوصا بين الراعي والرعية وبين القبائل المتنافرة وبين أهل الخصومات والمشاحنات عن طريق المدح الكاذب والتملق الفاجر والنميمة الفتاكة وتأجيج الفتن وقد جر ذلك ويلات على المجتمع ووقعت إحن ومصائب عظيمة قال الحسن البصري “تولى الحجاج العراق وهو عاقل كيس فما زال الناس يمدحونه حتى صار أحمق طائشا سفيها” وقد وجدت هذه الصفة الذميمة في واقعنا في وظائفنا وأسواقنا وصحافتنا وقنواتنا وكثر التلون والكذب في المواقف والأحاديث وهذا سببه ضعف التدين وقلة الورع والفتنة بزينة الدنيا والغفلة عن الآخرة وقلة إحترام حقوق المسلمين ولذلك تجد الموظف يعتدي على حق أخيه لأجل علاوة أو منصب أو إنتداب وتجده يظلم أخاه الموظف ليقف في صف المسؤول ليتقاسم معه مصلحة معينة أو يحصل على ترقية.

وهكذا للتلون صور ونماذج في كثير من المجالات والميادين والله المستعان، ولن يرحم التاريخ من يفرط أو يخون، وإن الأيام معدودة إن ذهب يوم نقص عمرك، وذهاب البعض هو أمارة على ذهاب الكل، والعبد من حين إستقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر فيها إلى ربه، والرابح من العباد من اغتنم زمانه بما ينفعه، والمغبون من فرط فيه، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام “نعمتان مغبون فيهما أي يفرط فيهما، كثير من الناس الصحة والفراغ” رواه البخاري، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله “إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطع عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها” وأفضل عبادة تقام إفراد الله تعالي بالتوحيد، وأداء أركان الإسلام، على التمام، ومن خير ما تعمر به الأوقات، وترفع به الدرجات حفظ كتاب الله العظيم.

ومراجعته وتدبره فهو كنز ثمين وتجارة رابحة، حيث قال عليه الصلاة والسلام “أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل” رواه مسلم، ومن نال حفظ كتاب الله شرف، ومن تلاه عز، ومن قرب منه عظم، ومنزلة العبد في الجنة عند آخر آية يرتلها منه، وفي زمن الفتن وانفتاح أبواب الشبهات والشهوات يكون الاعتصام بكتاب الله ألزم، والقرب منه أوجب، والتزود من العلم الشرعي بحضور مجالس العلماء، وحفظ الأحاديث النبوية ومختصرات العلوم الشرعية، رسوخ في العلم ورفعة للمسلم، فقال سبحانه وتعالي كما قال تعالي ” يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات” وقال الإمام مالك رحمه الله “أفضل ما تطوع به العلم وتعليمه”.

زر الذهاب إلى الأعلى