رواية ريشة في ساحة المعركة
بقلم / نادين نبيل عبد الله أبو صالحة
الكبار الذين لم يحموا والندم الذي جاء متأخراً
للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبوصالحه.
الكبار لم يحموا الأسرة.
هذه هي الجملة التي لم يجرؤ أحد أن يكتبها في المحضر.
أسرة ليلى لم تكن أسرة عادية. كانوا بيتاً له باب كبير، ومفتاح كبير، وتاريخ يُقرأ قبل أن يُكتب. جدهم كان يحل النزاع بكلمة، وجدتها كانت تخبئ خبزاً للضيف قبل أن يأتي.
عندما احترق البيت، لم يحترق خشب فقط. احترق سجل.
الكبار كانوا يعرفون.
المختار، والوجيه، والمدير، والشيخ الذي يقرأ الفاتحة في كل عزاء. كلهم مرّوا من أمام البيت المحترق وقالوا: “قضاء وقدر.” لأن حماية الحق كانت ستكلفهم كرسياً، أو مناقصة، أو رضا جهةٍ ما.
تركوا الأسرة العريقة تموت وحدها، كأنها لم تكن السقف الذي استظلوا به يوماً.
الآن ندموا.
ليس لأن ضميرهم استيقظ، بل لأن الريشة بقيت.
عندما ظهرت ليلى، وفهموا أن هناك شاهدة، وأن الختم المزور من “بيضة مسلوقة” سينكشف، بدأ الندم يأكلهم مثلما أكلت النار بيت ليلى.
أحدهم اتصل بالآخر في منتصف الليل وقال: “يا رجل، لو كنا حميناهم يومها، لكانت البنت اليوم تحمي اسمنا.”
الندم ليس توبة. الندم خوفٌ أنقى من أن يُكشف.
الموظف الذي زوّر، في تلك الليلة، لم يسمع صوت الذي أمره فقط.
سمع صوت أب ليلى من بعيد، وهو يقول له:
“أنا لم أطلب منك أن تحميني. طلبت منك أن لا تختم كذباً على قبري.”
عندها فقط، فتح الموظف النافذة، ونادى ابنه الذي يشبهه، وقال له:
“رُح دوّر على بنت اسمها ليلى، وقل لها أبوك نادم، والكبار كلهم نادمون، لكن الندم لا يُرجع بيتاً احترق.”
وكانت ليلى واقفة تحت النافذة تسمع.
لم تكن تريد اعتذارهم.
كانت تريد الختم الحقيقي.
إنها تبحث عن الحقيقة، عن جذورها. طفلة تحاسَب على وحدتها في عالمٍ البطون الكبيرة فيه كثيرة.
يتبع في العدد القادم








